غادرنا تاركا وطنا امضى كل حياته من اجل الانتصار لمشروعه ،وقضيته العميد/احمد سعيد محمد الشجاع ،والذي وري الثرى صباح اليوم الخميس 7مايو 2026م بمسقط راسه بجبل صبر م تعز عن عمر ناهز الثمانين عاما قضى زهاء نصف قرن في خدمة الوطن في صفوف القوات المسلحة ،منخرطا في تشكيلاتها ومساهما في بنائها ،ومحاربا في جبهاتها على امتداد مساحة اليمن الجمهوري ،
خرج من قريته في ريعان شبابه ليلتحق في القوات المسلحة ،كغيره من ابناء جبل صبر الذين لبوا نداء الثورة والجمهورية ،
خاض خلال تاريخه العسكري مع رفاقه معاركا من اجل الوطن، وسجل مواقفا ،وساهم بايجابية في الاحداث التي شهدتها اليمن عبر مراحل التغيير فيها كاحد الضباط والقادة الفاعلين -
يعد واحدا ممن انتجتهم المؤسسة العسكرية في اليمن ، خلال حقبة تعد الاخصب والاهم في تاريخ اليمن او بما تعرف بالعصر الذهبي -
منحازا لعقيدتها ومنتصرا لدورها في الحفاظ على النظام الجمهوري .وقيم ومبادئ ثورة ال26من سبتمبر الخالدة .
ارتضع المبادئ الوطنية وتشرب القيم الثورية كاحد ابناء ثورة سبتمبر الذين خلقوا وفطروا على الدفاع عنها ورفع رايتها ،
من الرعيل الاول الذين خاضوا الخطوب دفاعا عن الوطن والثورة وممن يشار لهم بالبنان .
خاض معترك الصدامات مع رفاقه ،وشهد الانقسامات داخل القوات المسلحة ، وتعرض إثرها لمضايقات وملاحقات مع كل موجة ،غير انه بهدوئه العروف ورصيد تجاربه يتمكن من تجاوز المعوقات .
ولعل ذلك مكنه ايضا من قراءاة مشاهد المراحل بطريقة اقرب للموضوعية ،
فقد اعطى تقيما عسكريا مهما لاحداث اغسطس 1968م ،معتبرا ان مجاهد القهالي كان اول مطلق لشرارتها وفق ما خلص إليه ،وغياب الدور القبلي للاحمر وسواه مرجعا الفضل الى قائد الاركان عبدالرقيب عبدالوهاب ورفاقه قادة وضباط الجيش السبتمبري ،
لاشك ان العميد الشجاع احد ابناء الزمن الجميل (انه زمن إبراهيم الحمدي)
تشبع بافكار قائده باني الوطن ومؤسس الدولة اليمنية الحديثة فيه ،
الزمن الذي تشهد فيه مؤسسة الجيش اول بناء حقيقي على اسس مهنية ووطنية خالصة ،واستحق ان يكون له يوما وطنيا ال27من ابريل .
لاغرابة ان تجده يحن الى ذلك الزمن ويبكي ايامه بحسرة كلما دلفت معه للحديث عن التحولات التي شهدها زمن ابراهيم على كافة الاصعدة ،
حمل رسائل الجيش الى نائب القائد العام عضو مجلس القيادة قائد قوات المظلات الرائد/ عبدالله عبدالعالم فور مذبحة الغداء الاخير لتصفية مشروع الحمدي ،
ولعل اختياره لنقل رسائل مهمة في لحظة عصيبة ،ومرحلة شديدة التعقيد كان له دلاله علاقته ب عبدالعالم ،وليس فقط من منطلق مايتمتع به من إتزان وحكمة ،
والمفارقة انه كان ممن يرى ضرورة التصدي للانقلاب بسرعة التحرك للاطاحة باحمد الغشمي ،
بعكس صديقه عبدالعالم الذي كانت رؤيته مختلفة نظرا لاختلال موازين القوة ،والتحرك ربما سيكون مغامرة .
ولم يكن مؤيدا لخروج القائد عبدالله عبدالعالم من صنعاء إثر صراع مع الغشمي حاول من خلاله فتح تحقيق في اغتيال الرئيس الحمدي وعدد من اركان حكمه .
آثر عبدالعالم الانسحاب لتجنب احداث اغسطس اخرى كانت صنعاء مرشحة لغوض غمارها ، لكن الغشمي وصالح اصرا على نقلها بملاحقته الى تعز ،فاثر تجنيب المواطنين معركة دموية اخرى ليرحل الى الجنوب بمن معه من مرافقين ،
لتشهد بعدها الحجرية غزوا عسكريا وجرائم حرب مروعة ،
قال العميد احمد الشجاع عنها انعا كانت معركة نظام الغشمي /صالح مع نفسه ،
مشددا ان مجازر الحجرية في مايو 1978م صنعتها جحافل القوات الغازية بقيادة المنصب رئيس للجمهورية من قبل السعودية احمد الغشمي ،وشريكه الرائد علي عبدالله صالح قائد لواء تعز ،
مؤكدا ان الرائد عبدالله عبدالعالم لم يخض حربا ،ولانه كذلك جرى تصفية من يخشى دورهم لاحقا ، بمذبحة اخرى لابرز مشائخ ورجال تعز ،وهي لاتقل اهمية عن مذبحة صنعاء للحمدي ورفاقه .
حتى جاء إنقلاب 15اكتوبر 1978م قاده التنظيم الناصري ،
لتشهد البلاد عقبه تحولات ،
إعدامات بالجملة لمدنين وعسكرين ومواطنين عادين ،وسجون تعج بالمعتقلين وحركة اختطافات وارهاب مع تسريح واقصاء من الوظيفة العامة بالجملة على خلفية الانقلاب ،
كان احمد الشجاع احد المشمولين الذي نجا باعجوبة ،
وتعرض رفيقه الخبير العسكري العميد الركن/احمد عبده احمد لاعتقال دام نصف عام تقريبا ،
شهادات على الاحداث جمعت خلال جلسات مع الفقيد ،
جرى الحرص فيها على تتبع الاحداث وابرز الادوار للفاعلين ،
لمرحلة تاريخية مايزال الكثير من اسرارها وتفاصيلها غائبا وعرضة للتزيف واحيانا الاندثار .
العميد احمد الشجاع مثل صندوقا اسودا لاهم احداث عاصرتها اليمن .
خلال حرب دحر المليشيات في تعز بحنكته العسكرية ووسط اشتباكات شديدة تمكن من اختراق الانساق حتى وصل الى منزله في حي بازرعة قريب اسفل حي العسكري بتعز للاطمئنان على ابنائه ،والعودة الى جبل صبر دون ان يعترضه او يتعرض له احد .
التاريخ لايورث لكننا هنا امام حالة مغايرة ربما فقد للفقيد بطلين من ابنائه قاوما بشراسة مليشيات اعداء الجمهورية ،وكانهما يواصلان دورا اختطه الاب لابنائه من بعده ،
الرجل عاش شريفا ،لم يورث من المال شيئا غير تاريخ ناصع وضمير نقي ،وعفة في اليد ورجاحة عقل ،
استشهد نجله الاكبر نجيب على درب الجمهورية ،ووجد جثمانه تحت ركام منزله ،بعد سنوات من تفجيره ،وتضليل اسرته .
كما اسر شقيقه في عملية مواجهة مسلحة مع مليشيات الحوثي/ صالح دفاعا عن المدينة ،ليفرج عنه بعملية تبادل ،
ولحقهما ايضا حفيدتين سقطتا شهيدتين بقذيفة حوثية خطفت طفولتهما الى غرفة النوم .
هكذا تكون سير ابطال سبتمبر ،
جمعت خلال تقليب صفحات الذاكرة في لحظة قات عابرة ..
الرحمة تغشى الفقيد والعزاء لابنائه ورفاقه ومحبيه .