آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-12:36ص
اخبار وتقارير

هدوء القاعدة المريب في اليمن.. إعادة تموضع خطيرة وتحالفات خفية تمهد لعمليات عابرة للحدود

هدوء القاعدة المريب في اليمن.. إعادة تموضع خطيرة وتحالفات خفية تمهد لعمليات عابرة للحدود
الثلاثاء - 05 مايو 2026 - 12:12 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

في وقت يعتقد فيه البعض أن تراجع نشاط تنظيم القاعدة الإرهابي في اليمن يعكس حالة ضعف وانكفاء، تكشف معطيات مقلقة عن سيناريو مغاير تمامًا، حيث يستغل التنظيم هذا الهدوء الظاهري لإعادة ترتيب صفوفه، وتطوير أدواته القتالية والتقنية، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة قد تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.

وفي حوار موسع أجرته قناة العين الإخبارية، يسلط الباحث اليمني المتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب محمد بن فيصل الضوء على ما وصفه بالفرصة التاريخية التي اغتنمها التنظيم، مستفيدًا من تراجع العمليات العسكرية ضده، لإعادة بناء قدراته، خاصة في مجالات الحرب السيبرانية والتفجيرات عن بعد.

إعادة تموضع لا تراجع

بحسب بن فيصل، فإن فهم حالة الكمون التي يظهر بها تنظيم القاعدة يتطلب العودة إلى أدبياته الأساسية، التي تضع مواجهة الولايات المتحدة في صدارة أولوياته، مع تجنب الانخراط في صراعات محلية تستنزف طاقته. ويؤكد أن التنظيم، في حال لم يتعرض لضغط مباشر من القوات المحلية، يتجه تلقائيًا نحو تطوير قدراته والتخطيط لعمليات خارجية.

هذا التوجه، كما يوضح، ليس جديدًا، بل ينسجم مع استراتيجية التنظيم التي سبق أن تجلت في هجمات تبناها فرعه في اليمن، بما فيها عمليات خارجية طالت أهدافًا دولية.

سنوات الاستنزاف.. وفرصة التعافي

شهدت السنوات الماضية ضربات موجعة للتنظيم، خصوصًا بفعل العمليات التي نفذتها القوات الجنوبية، والتي نجحت في تفكيك جزء كبير من بنيته، واستهداف قياداته، ما أدى إلى تآكل قدراته بشكل ملحوظ.

غير أن توقف تلك العمليات، وفقًا للمصادر التي استند إليها الباحث، أتاح للتنظيم فرصة ثمينة لإعادة بناء نفسه بعيدًا عن الضغط العسكري، حيث اتجه إلى تطوير قدراته في مجالات الأمن السيبراني، واستقطاب مجموعات قرصنة إلكترونية، بينها مجموعات من شرق آسيا أعلنت مبايعتها للتنظيم مؤخرًا.

تكنولوجيا التفجير عن بعد.. خطر متصاعد

ومن أخطر ما كشفه الحوار، توجه التنظيم نحو تطوير تقنيات متقدمة في تصنيع العبوات الناسفة التي يتم التحكم بها عن بعد، بالتعاون مع مليشيات الحوثي، التي يُتهم بأنها زودت التنظيم بأجهزة وتقنيات ساهمت في هذا التطور.

هذه العبوات، التي سبق أن استخدمتها تنظيمات متطرفة في مناطق صراع أخرى، باتت – بحسب بن فيصل – جزءًا من ترسانة “القاعدة” في اليمن، وقد تم استخدامها بالفعل في محافظتي أبين وشبوة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس نقلة نوعية في أساليب التنظيم القتالية.

هدوء تكتيكي يخفي تهديدًا أكبر

يرفض الباحث تفسير تراجع الهجمات على أنه مؤشر ضعف، مؤكدًا أن التنظيم “لا ينام”، بل يستثمر هذا التراجع لإعادة البناء والتخطيط. ويشير إلى أن العمليات السابقة، رغم إنهاكها للتنظيم، كانت مفروضة عليه، بينما اليوم بات يمتلك مساحة للتحرك والتطوير دون ضغط مباشر.

ويحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يمكن التنظيم من العودة بشكل أكثر قوة وخطورة، مع امتلاك قدرات تؤهله لتنفيذ عمليات خارج اليمن.

مراقبة دقيقة للمشهد الجنوبي

يتابع التنظيم، وفقًا للحوار، عن كثب تحركات القوات المحلية في جنوب اليمن، بما في ذلك تشكيلات جديدة مثل “درع الوطن”، لتحديد ما إذا كانت ستشكل تهديدًا مباشرًا له.

ويؤكد بن فيصل أن التنظيم لن يبادر بفتح جبهات قتال، لكنه في المقابل لن يتردد في الرد إذا تعرض لهجوم، مستندًا إلى استراتيجية سابقة وضعها زعيمه الأسبق قاسم الريمي، تقوم على تجنب المعارك الداخلية إلا في حال الضرورة.

تراجع الحاضنة القبلية

على الصعيد الاجتماعي، يشير الباحث إلى تراجع كبير في الدعم القبلي للتنظيم، الذي لم يعد يحظى بحاضنة قوية كما في السابق، خاصة بعد أن تسببت أنشطته في جلب الأزمات للقبائل، ما أدى إلى رفض واسع له، حتى في مناطق كانت تُعد سابقًا بيئة حاضنة.

ورغم ذلك، لا يزال التنظيم يسعى لاستقطاب الشباب، مستغلًا عوامل الحماس أو الفراغ، خصوصًا في بعض المحافظات الشرقية.

علاقة مع الحوثيين.. تنسيق معقد ومصالح متبادلة

أما فيما يتعلق بعلاقة التنظيم بمليشيات الحوثي، فيؤكد بن فيصل أن هذا التعاون ليس وليد اللحظة، بل سبق توثيقه في تقارير دولية، مشيرًا إلى أن العلاقة الحالية تتسم بنوع من الجمود التكتيكي، مع استمرار قنوات التنسيق.

وتفيد المعلومات بأن الحوثيين يراهنون على أدوار محتملة للتنظيم، سواء في اليمن أو عبر فروعه في مناطق أخرى مثل الصومال، خاصة في ما يتعلق بالملاحة في البحر الأحمر.

في المقابل، يسعى تنظيم القاعدة إلى الاستفادة من الحوثيين في مجالات التسليح والتقنيات العسكرية، ما يعكس طبيعة براغماتية للعلاقة بين الطرفين.

ومن أبرز مظاهر هذا التنسيق، استمرار تقديم الرعاية الطبية لعناصر التنظيم في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تشير المعلومات إلى نقل عدد من جرحى الضربات الجوية الأمريكية إلى صنعاء لتلقي العلاج، بينهم قيادي بارز قيل سابقًا إنه قُتل، قبل أن يتضح أنه لا يزال على قيد الحياة.

تحذير مفتوح من القادم

في المحصلة، ترسم هذه المعطيات صورة مقلقة لمستقبل نشاط تنظيم “القاعدة” في اليمن، حيث لا يعكس الهدوء الحالي حالة ضعف، بقدر ما يشير إلى إعادة تموضع استراتيجية قد تمهد لمرحلة أكثر تعقيدًا، تتجاوز حدود الداخل اليمني إلى نطاقات إقليمية ودولية.