آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-05:59م
اخبار وتقارير

الحوثيون يوسّعون الضغط على الوكالات التجارية.. قرارات الشطب أداة ابتزاز

الحوثيون يوسّعون الضغط على الوكالات التجارية.. قرارات الشطب أداة ابتزاز
الخميس - 30 أبريل 2026 - 05:40 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن:


في سياق يعكس تصاعد التدخلات في النشاط الاقتصادي بمناطق سيطرتها، تواصل جماعة الحوثي تنفيذ سياسات توصف بأنها تضييق متزايد على القطاع الخاص، مع انتقال قرارات شطب الوكالات التجارية إلى ما يشبه آلية ضغط مالي على المستثمرين، في خطوة تثير مخاوف من إعادة تشكيل السوق لصالح شبكات موالية لها.


وأفادت مصادر اقتصادية أن ما تُسمى بوزارة الاقتصاد والصناعة التابعة للجماعة أصدرت مطلع أبريل قرارًا بشطب 4,225 وكالة تجارية، محلية وإقليمية ودولية، دون توضيحات كافية بشأن الأسس القانونية أو المعايير التي استندت إليها، ما أثار موجة استياء واسعة في أوساط رجال الأعمال.


وبعد نحو ثلاثة أسابيع من القرار، أعلنت الجماعة منح مهلة إضافية لمدة 90 يومًا لما وصفته بـ"تصحيح الأوضاع"، غير أن هذه الخطوة – وفق مراقبين – تحولت إلى وسيلة لفرض أعباء مالية جديدة على الشركات، مقابل تأجيل تنفيذ قرار الشطب، في ما يُنظر إليه كنهج قائم على الابتزاز المالي.


ويشير متابعون إلى أن هذه الإجراءات لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من الضغوط التي يتعرض لها القطاع الخاص منذ سنوات، شملت فرض جبايات ورسوم غير قانونية، إلى جانب قيود إدارية متكررة، دفعت العديد من الشركات إلى نقل مقارها إلى مناطق خاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، خاصة العاصمة المؤقتة عدن.


ويرى خبراء اقتصاديون أن قرارات الشطب تمهد لإعادة هيكلة السوق التجارية، عبر إقصاء كيانات قائمة منذ عقود واستبدالها بجهات جديدة، وهو ما قد يمنح الجماعة سيطرة أكبر على حركة الاستيراد والتوزيع.


ويحذر الخبراء من أن تفكيك الوكالات التجارية لا يقتصر أثره على المستثمرين، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد، حيث يؤدي إلى اضطراب توفر السلع، خصوصًا الأدوية والمواد الأساسية، ويزيد من كلفة الاستيراد، ما ينعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق.


وبحسب التقديرات، فإن هذه الإجراءات قد تسهم في تسريح آلاف الموظفين العاملين في تلك الوكالات، إضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار ونقص المعروض من بعض السلع. كما يشير مراقبون إلى أن استمرار هذه السياسات قد يعمّق حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال، ويحد من أي فرص استثمارية مستقبلية، في ظل غياب ضمانات قانونية واضحة تحمي حقوق الشركات.


وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليمني من هشاشة شديدة، ما يجعل أي قرارات تمس القطاع الخاص ذات تأثير مضاعف على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.


ويرى محللون أن ما يجري يعكس توجهاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد في مناطق سيطرة الجماعة، عبر أدوات تنظيمية ظاهرها إداري، لكنها تحمل في جوهرها أبعادًا مالية وسياسية، قد تعيد رسم خريطة النشاط التجاري في تلك المناطق خلال الفترة المقبلة.