آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-11:54م

اقتصاد الدم والنفوذ يشكل نخباً زائفة

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 08:43 م

أحمد طه المعبقي
بقلم: أحمد طه المعبقي
- ارشيف الكاتب


من أخطر تجليات الإرهاصات التي شهدها اليمن أنها أنتجت سلطات مشوهة ونخبا مشوهة، لا تمت بصلة حقيقية إلى السياسة ولا إلى المجتمع ولا إلى منظومة القيم التي يفترض أن تؤطر الفعل العام. فمن رحم الفوضى، خرجت طبقة تتقن تمثيل الأدوار أكثر مما تتقن أداءها ، سياسيون بلا سياسة، وقيادات مجتمع مدني بلا مدنية، وزعماء عشائر بلا عرف ولا مرجعية، وقيادات عسكرية لا علاقة لها بالمؤسسة العسكرية.

هذه النخب الزائفة لم تنشأ صدفة، بل تشكلت بفعل تراكمات من العنف والانهيار المؤسسي، حيث أُعيد تعريف السلطة بوصفها غنيمة لا مسؤولية. ومع مرور الوقت، تحولت الدولة إلى جغرافيا مفككة ونقاط جباية، وأصبح الوطن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، لا فضاء جامعا للمواطنين.

لم يعد الدم اليمني قيمة عليا، بل تحول إلى مورد قابل للاستثمار، تدار به شبكات الولاء، وتغذى به أجندات خارجية لا ترى في اليمن سوى ساحة نفوذ. والأخطر من ذلك أن هذه النخب لم تكتف بإدارة الموت، بل أعادت إنتاجه بأشكال متعددة ، فالمواطن الذي ينجو من رصاص الداخل قد يسقط ضحية فساد ينهش أبسط حقوقه ، أو يدفع، بفعل الحاجة، إلى القتال في الحرب الروسية الاوكرانية ، حيث يتم تصديره عبر شركات تابعة لتجار حرب محليين ، وهنا يتحول الإنسان اليمني إلى رقم في معركة لا تخصه وقد يعود إن عاد جثمانا معلبا في صندوق، وكأن الوطن لم يعد قادرا حتى على احتضان أبنائه أحياء.

يمكن القول إن ما يجمع هذه القيادات الزائفة هو فراغها الأخلاقي والسياسي معا ؛ فهي لا تنتج سوى دوائر مغلقة من الفقر والجوع والمرض، وتبقي المجتمع في حالة إنهاك دائم ، بما يمنع أي إمكانية للنهوض أو التغيير. ومن هنا، فإن التعويل عليها يشبه انتظار العسل من عش الدبابير.

في الختام، لا تبنى المجتمعات بنخب مصطنعة تتغذى على نقاط الجبايات ومال الحرب، بل بقيادات تؤمن بأن الوطن ليس ساحة صراع، بل عقدا أخلاقيا وسياسيا جامعا. وما لم يكسر هذا النمط من إعادة إنتاج القيادات الزائفة، ستظل الحرب بإشكالها المختلفة هي القاعدة، وسيظل الجوع والفقر والفوضى يطاردون اليمنيين.