كشف الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري، مساء اليوم الخميس، عن وصول دفعة جديدة من الأموال المطبوعة إلى البنك المركزي في العاصمة عدن، في خطوة عاجلة تهدف إلى احتواء أزمة السيولة الخانقة التي تضرب السوق المحلية منذ أشهر.
وبحسب ما أورده الصحفي الداعري، فقد استقبل البنك المركزي، مساء أمس الاربعاء، خمس حاويات محمّلة بنحو 60 مليار ريال من العملة المطبوعة من فئة الألف (الطبعة الكبيرة – فئة د)، تم نقلها مباشرة من ميناء عدن، تمهيدًا لضخها في السوق لتعويض النقص الحاد في النقد المتداول.
التحرك النقدي الجديد يأتي في وقت تتصاعد فيه أزمة اختفاء السيولة، وسط تقديرات تشير إلى احتجاز كتل نقدية ضخمة خارج الدورة المالية، ما تسبب بشلل واسع في التعاملات اليومية وأربك القطاع المصرفي والتجاري.
غير أن الداعري يطرح تساؤلات حادة حول جدوى هذه الخطوة، متسائلًا عمّا إذا كان ضخ ما يقارب 100 مليار ريال كفيلًا بمعالجة أزمة يُقدّر حجمها بثلاثة تريليونات ريال مخفية، خصوصًا من الطبعات الجديدة صغيرة الحجم، التي يعتقد أنها خارج التداول بشكل واسع.
وفي سياق متصل، أشار إلى وجود كميات كبيرة من الأموال المطبوعة سابقًا في روسيا، لا تزال منذ عام 2021 راسية في ميناء عدن، مؤكدًا أنها تمثل ورقة قوية بيد البنك المركزي، يمكن توظيفها بفعالية في حال تم إدارتها ضمن خطة مدروسة.
ويرى الداعري أن الحل لا يكمن فقط في ضخ الأموال، بل في توجيه ضربة مباشرة للبنوك وشركات الصرافة والتجار الذين يحتفظون بكميات كبيرة من النقد خارج السوق، مؤكدًا أن إعادة هذه الأموال إلى الدورة المالية تمثل مفتاحًا حقيقيًا لإنهاء الأزمة.
ومع استمرار الاختلالات النقدية، تبقى الأنظار متجهة إلى إدارة البنك المركزي، وقدرتها على تحويل هذه الإجراءات إلى حلول جذرية، بدل أن تتحول إلى مجرد مسكنات مؤقتة لأزمة تتفاقم يومًا بعد آخر.