آخر تحديث :الخميس-16 أبريل 2026-12:24ص

باب المندب .. السيادة أو الطوفان .. خاتم الأنبياء يُسقِط القناع الأخير

الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 12:23 ص

د. علي العسلي
بقلم: د. علي العسلي
- ارشيف الكاتب


بحسب ما تداولته وسائل الإعلام الدولية اليوم، فإن التصريح العاجل والصادم الصادر عن قائد "مقر خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي تضمّن تهديدًا صريحًا بإغلاق الملاحة في البحر الأحمر وربط مصير مضيق هرمز بباب المندب، لم يكن مجرد رسالة ضغط عابرة، بل هو إعلان وصاية فَجّ وتجاوز خطير للسيادة اليمنية، يضع الجغرافيا الوطنية في قلب صراعات إقليمية تُدار بالوكالة.


ومن هنا يتبدّى معنى العنوان: "باب المندب: السيادة أو الطوفان"، إذ لسنا أمام تهديد تقني للملاحة فحسب، بل أمام مفترق طرق وجودي: فإما أن تستعيد الدولة اليمنية سيادتها الكاملة على مضائقها وعاصمتها ومناطقها المختطفة، أو تنزلق نحو فوضى ممنهجة تتحول فيها الأرض إلى أداة ابتزاز وتصفية حسابات تُدار لصالح طهران.


إن أخطر ما في هذا التهديد الإيراني هو "المكاشفة" القسرية التي فرضها؛ إذ أسقط –دون مواربة– ورقة التوت عن عصابة الحوثي، فحين يقرر جنرال إيراني مصير ممر مائي يمني، فإنه ينسف كل ادعاءات "الاستقلالية" المزعومة، ويؤكد للعالم أن القرار في صنعاء المختطفة ليس وطنياً، بل هو صدى لمنظومة عابرة للحدود تُدار بالتحكم عن بُعد، دون أي اعتبار لمصالح الشعب اليمني أو أمنه القومي.


إن توظيف باب المندب كـ"رهينة" سياسية لا يهدد اليمن وحده، بل يضرب صميم الأمنين الإقليمي والدولي، ويمثل انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر تحت الفصل السابع، الذي حظر بوضوح تسليح المليشيات ومنع تقويض الاستقرار، فنحن اليوم أمام "تنمر جيوسياسي" يتحدى القوانين المنظمة لحرية التجارة العالمية.


وأمام هذا الانكشاف، لم يعد الصمت خيارًا بل تواطؤًا؛ فالشرعية اليمنية مطالبة اليوم بتحويل "السيادة" من شعار إلى واقع ملموس واستعادة الجغرافيا التي يُعاد تدويرها كمنصة للتهديد، كما أن التحالف العربي مدعوّ لردع هذا التمدد وإعادة تقييم الموقف العسكري بما ينسجم مع حجمه.


إن التدخل العسكري الحاسم لانتزاع مخالب إيران من باب المندب ومن اليمن عموماً هو "الصفعة الكبرى المؤجلة" التي باتت استحقاقًا لا يقبل التأجيل، وهو الرد الوحيد الذي تفهمه لغة القوة لتطهير العاصمة والساحل وكل شبر يمني من دنس الارتهان.


أما المجتمع الدولي، فإن مصداقيته تتهاوى أمام هذه الغطرسة، فلا يمكن القبول بتحويل ممر استراتيجي كباب المندب إلى "إقطاعية" للحرس الثوري دون موقف حازم يتجاوز لغة القلق إلى إجراءات عملية رادعة.


إن باب المندب هو الاختبار الحقيقي لما تبقى من هيبة القانون الدولي وسلطة الدولة اليمنية، وأي تهاون مع هذه التصريحات هو بمثابة ضوء أخضر لتحويل اليمن إلى "بؤرة طوفان" تحرق الجميع.


لقد انتهى وقت المداراة والدبلوماسية الناعمة، فإما سيادة يمنية خالصة على الأرض والمضيق والبحار، وإما فوضى دولية لا تُبقي ولا تذر، والميدان وحده هو الحكم والفيصل.