آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-01:26ص
اخبار وتقارير

قبل ثواني من الاعدام… عفو يهزم الموت ويحرر سجينا بعد 27 عامًا خلف القضبان في إب

قبل ثواني من الاعدام… عفو يهزم الموت ويحرر سجينا بعد 27 عامًا خلف القضبان في إب
الخميس - 16 أبريل 2026 - 10:11 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

في مشهد إنساني استثنائي قلب موازين اللحظة الأخيرة، تحولت ساحة السجن المركزي في محافظة إب، اليوم الخميس من منصة انتظار لتنفيذ حكم الإعدام إلى مسرح لانتصار الحياة، بعد إعلان عفو قبلي شامل عن السجين محمد طاهر سموم، الذي قضى نحو 27 عامًا خلف القضبان في واحدة من أطول القضايا الجنائية إثارة للجدل في اليمن.

اللحظة التي كانت تفصل محمد سموم عن الموت لم تدم طويلًا، إذ باغت أولياء الدم الجميع بإعلان العفو الكامل، في خطوة قادها طفلي المحكوم حيث ارتميا إلى أمام والد المقتول، لتطوي صفحة دامية امتدت لعقود، وتفتح بابًا واسعًا أمام التسامح وإنهاء النزاعات المجتمعية خارج أروقة القضاء.

وبحسب مصادر محلية وحقوقية، فإن قرار العفو جاء تتويجًا لسلسلة طويلة من الوساطات القبلية والجهود المجتمعية التي لم تهدأ طوال سنوات، حيث سبق أن نجا السجين من تنفيذ حكم الإعدام في ثلاث مناسبات سابقة، قبل أن يُحسم الملف نهائيًا بهذه المبادرة الحاسمة.

القضية التي تعود إلى عام 1999، حين كان المتهم في الثالثة عشرة من عمره، ظلت محل جدل واسع، خاصة مع صدور حكم نهائي بالإعدام بحقه عام 2010 بعد استنفاد درجات التقاضي، قبل أن تتدخل منظمات حقوقية لتجميد التنفيذ، في ظل مطالبات بمراعاة سنه وقت وقوع الحادثة التي يقول إنها حدثت عن طريق الخطأ وأودت بحياة صديقه عمار الحجيلي.

ومع إعلان العفو، بدأت إجراءات الإفراج عن سموم، وسط إشادة واسعة من شخصيات اجتماعية وناشطين اعتبروا الخطوة انتصارًا للقيم القبلية الإيجابية وقدرتها على رأب الصدع حين تعجز المسارات الرسمية عن تحقيق اختراق.

الحدث لم يمر بصمت، بل فجّر موجة تفاعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر يمنيون عن فرحتهم بالتحول المفاجئ من مشهد موت محقق إلى ولادة جديدة لرجل قضى أكثر من ربع قرن في السجن.

وكتب ناشطون أن ما حدث “ليس مجرد عفو عن فرد، بل لحظة تحرر جماعي من وجع طويل”، مؤكدين أن المبادرة تعكس معدنًا إنسانيًا رفيعًا، وتعيد الاعتبار لقيم التسامح في مجتمع أنهكته الصراعات.

وبينما يتهيأ “سموم” لمغادرة أسوار السجن، يرى مراقبون أن هذه الواقعة تعيد طرح تساؤلات عميقة حول تعقيدات العدالة في اليمن، خاصة في القضايا التي تتقاطع فيها الأعراف القبلية مع القوانين، لكنها في الوقت ذاته تقدم نموذجًا نادرًا لقدرة المجتمع على صناعة الحياة من حافة الموت.