آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-02:28ص
اخبار وتقارير

أسطح المدارس تتحول إلى محطات ربح.. استغلال تجاري يثير جدلاً في تعز وسط صمت رسمي

أسطح المدارس تتحول إلى محطات ربح.. استغلال تجاري يثير جدلاً في تعز وسط صمت رسمي
الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 11:30 م بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن

تشهد مدينة تعز، التي تعاني منذ سنوات من أزمة كهرباء خانقة، تحولات لافتة في مشهد الطاقة البديلة، بعد اتساع نشاط الشركات الخاصة التي باتت تستغل أصولًا حكومية في عمليات إنتاج وتوزيع الكهرباء، في ظل غياب واضح للرقابة الرسمية.

وفي أحدث صور هذا التوسع، برزت ظاهرة تركيب منظومات طاقة شمسية على أسطح عدد من المدارس الحكومية، لصالح شركات كهرباء تجارية، ما أثار تساؤلات واسعة حول قانونية استخدام المرافق التعليمية في أنشطة استثمارية، ومدى انعكاس ذلك على طبيعة البيئة المدرسية.

مصادر محلية، أشارت إلى تركيب ألواح شمسية في مدارس حكومية خلال الأشهر الماضية، من بينها مدرسة 26 سبتمبر في شارع المرور، ومدرسة واليرموك في منطقة الدحي، حيث تعود هذه المنظومات إلى شركة كهرباء خاصة تُدعى “الأنوار”.

وتشير المعلومات إلى أن الشركة تقوم بتوليد الطاقة من هذه المواقع وبيعها عبر شبكات توزيع خاصة للمستهلكين، مقابل ترتيبات وصفت بأنها غير معلنة بشكل رسمي، تضمنت تقديم بعض المساعدات للمدارس، مثل كاميرات مراقبة وأجهزة حاسوب، إضافة إلى مبالغ مالية محدودة للكوادر التعليمية.

هذا الواقع يفتح بابًا واسعًا أمام الجدل حول تحول المرافق التعليمية من مؤسسات مخصصة للتعليم إلى مواقع ذات طابع استثماري، في ظل غياب أي إعلان رسمي يوضح طبيعة الاتفاقيات أو الأسس القانونية التي تسمح باستخدام هذه الأصول العامة.

ويرى ناشطون أن ما يجري يعكس امتدادًا لحالة الفراغ المؤسسي في المدينة، حيث دفعت الحرب وتدهور الخدمات العامة إلى دخول القطاع الخاص كلاعب رئيسي في قطاع الكهرباء، دون وجود إطار تنظيمي واضح يضبط العلاقة بين المصلحة العامة والنشاط التجاري.

كما يحذر مختصون من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى توسع استخدام البنية التحتية الحكومية في أنشطة ربحية، بما في ذلك المدارس والمرافق الخدمية الأخرى، وهو ما قد يفرغ هذه المؤسسات من وظيفتها الأساسية تدريجيًا.

وتبرز مخاوف إضافية تتعلق بالسلامة داخل البيئة المدرسية، في ظل وجود تجهيزات كهربائية وألواح طاقة فوق مبانٍ تعليمية يرتادها الطلاب يوميًا، دون وضوح في معايير الأمان أو الصيانة الفنية لهذه المنظومات.

ويؤكد مراقبون أن هذه الظاهرة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع لسوق الكهرباء في تعز، حيث توسع نشاط الشركات الخاصة خلال السنوات الماضية في ظل ضعف الدولة، مستفيدة من استخدام الشبكات العامة لبيع الطاقة بأسعار متفاوتة وغياب آليات رقابة فعالة.

ومع انتقال هذا النفوذ من الشبكات إلى المواقع والأصول الحكومية، يرى متابعون أن المشهد يشهد تحولًا نوعيًا، يتجاوز فكرة “سد العجز الخدمي” إلى إعادة تشكيل ملكية واستخدام الممتلكات العامة لصالح استثمارات خاصة.

في المقابل، يلفت مختصون إلى أن غياب الشفافية في هذه الترتيبات يفاقم من حالة الغموض، خصوصًا مع عدم صدور أي توضيحات رسمية من الجهات المحلية في تعز بشأن قانونية هذه الإجراءات أو طبيعة العقود المبرمة مع الشركات.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الواقع دون تنظيم قانوني واضح قد يؤدي إلى ترسيخ نموذج غير متوازن في إدارة المرافق العامة، تتحول فيه المؤسسات الحكومية تدريجيًا إلى منصات استثمار غير معلنة، على حساب دورها الخدمي والتعليمي الأساسي.