آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-12:08ص
اخبار وتقارير

إحاطة أممية تحذر من انزلاق اليمن لصراع إقليمي.. مؤشرات عسكرية مقلقة وأزمة اقتصادية خانقة وتعثر ملف الأسرى

إحاطة أممية تحذر من انزلاق اليمن لصراع إقليمي.. مؤشرات عسكرية مقلقة وأزمة اقتصادية خانقة وتعثر ملف الأسرى
الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 08:26 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انزلاق اليمن مجددًا إلى أتون صراع إقليمي واسع، مؤكداً أن حالة الهدوء النسبي التي تعيشها البلاد منذ هدنة عام 2022 لا يمكن اعتبارها مستقرة في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة.

وفي إحاطة قدمها، اليوم الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، عبّر غروندبرغ عن تضامنه مع معاناة المدنيين في اليمن والمنطقة، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير، بما في ذلك التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، يفاقم حالة القلق وعدم اليقين، رغم الآمال بأن يسهم وقف إطلاق النار بينهما في تهدئة الأوضاع.

وأوضح أن اليمن لم يسلم من تداعيات هذا التصعيد، لافتاً إلى أن الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين ضد إسرائيل نهاية مارس الماضي أثارت مخاوف جدية من فتح جبهة جديدة، محذراً من أن خطر الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة لا يزال قائماً.

وأكد المبعوث الأممي أنه كثّف خلال الشهرين الماضيين تحركاته واتصالاته مع الأطراف اليمنية، إلى جانب الفاعلين الإقليميين والدوليين، من خلال زيارات شملت عمّان وعدن وموسكو والرياض وواشنطن، بهدف حماية مسار السلام ومنع تأثره بالتصعيد الإقليمي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن والالتزام بالقانون الدولي.

وفي الشأن الداخلي، أشار غروندبرغ إلى أن زيارته الأخيرة إلى عدن عكست حجم الهشاشة التي يعيشها اليمن بعد عقد من النزاع، مؤكداً أن البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من الأزمات.

ولفت إلى أن الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني تضع أولوية لاستقرار الاقتصاد، بدعم من المملكة العربية السعودية، خاصة في ملفات الكهرباء ورواتب القطاع العام.

وكشف عن مؤشرات وصفها بالإيجابية، أبرزها إقرار موازنة الدولة لعام 2026 – وهي الأولى منذ سبع سنوات – إلى جانب استكمال مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي لأول مرة منذ أكثر من عقد، لكنه شدد في المقابل على أن الاقتصاد اليمني لا يزال هشاً ومتأثراً بشدة بالتطورات الإقليمية.

وبيّن أن المواطنين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة تشمل تدهور الخدمات، وتأخر الرواتب، وارتفاع الأسعار، إضافة إلى اضطرابات في الاستيراد وارتفاع تكاليف الوقود والغذاء، فضلاً عن مخاطر تراجع التحويلات المالية من دول الخليج، في ظل استمرار تعثر صادرات النفط والغاز وانقسام البنك المركزي.

وعلى الصعيد الأمني، أشار غروندبرغ إلى وجود مؤشرات مقلقة تهدد حالة خفض التصعيد، من بينها تحركات عسكرية وتقارير عن تصاعد العنف، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف وحوادث القنص، خاصة في محافظتي حجة وتعز، داعياً إلى احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين.

كما أعرب عن قلقه من سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة في المكلا، مرحباً بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لإجراء تحقيق، ومشدداً على ضرورة ضبط النفس وتعزيز الحوار، خصوصاً بين المكونات الجنوبية.

وفي ملف الحديدة، أوضح أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أنهت مهامها نهاية مارس الماضي، مع استمرار جهود الأمم المتحدة عبر مكاتبها في عدن وصنعاء وعمّان لدعم تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في عموم البلاد لا يزال أولوية قصوى.

وفيما يتعلق بملف الأسرى، كشف المبعوث الأممي عن إجراء مفاوضات مباشرة استمرت عشرة أسابيع في عمّان، وُصفت بأنها الأطول حتى الآن، مشيراً إلى تحقيق تقدم ملموس رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، داعياً الأطراف إلى تقديم تنازلات إضافية لإنجاح عملية الإفراج، معرباً عن تقديره لدور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف.

كما تطرق إلى قضية المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، موضحاً أن 73 موظفاً أممياً لا يزالون محتجزين لدى أنصار الله، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، معتبراً ذلك انتهاكاً خطيراً يقوض عمل الأمم المتحدة ويؤثر مباشرة على الوضع الإنساني في اليمن، مجدداً دعوته للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

واختتم غروندبرغ إحاطته بالتأكيد على أن مسار السلام في اليمن يواجه تحديات كبيرة، محذراً من أن التعويل على تطورات الإقليم كبديل للحل السياسي يمثل مخاطرة، ومشدداً على أن الحل المستدام يكمن في عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون أنفسهم، تضمن استقرار البلاد وأمن المنطقة، بما في ذلك حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.