آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-12:08ص
اخبار وتقارير

ملف صادم يكشف حرب بيولوجية داخل مستشفيات مأرب وتعز لتصفية قيادات الجيش

ملف صادم يكشف حرب بيولوجية داخل مستشفيات مأرب وتعز لتصفية قيادات الجيش
الثلاثاء - 14 أبريل 2026 - 08:01 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

كشف الصحفي مانع سليمان، في تقرير موسع عن ما وصفها بـ"حرب بيولوجية خطيرة" تستهدف القيادات العسكرية والأمنية والسياسية اليمنية، وتُدار – بحسب روايته – من داخل مستشفيات في مأرب وتعز ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية، بهدف تصفية الخصوم وإحداث إعاقات دائمة في صفوف جرحى ما يسمى بالجيش الوطني.

وأوضح مانع في تقرير مطول رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن هذه الحرب تُعد من أخطر أشكال الصراع غير المباشر، مشيراً إلى أن ما سماها "السلالة" لجأت إلى هذا النوع من الحروب بعد فشلها في استعادة نفوذها عبر المواجهة العسكرية المباشرة منذ ثورة 26 سبتمبر 1962، لتتجه نحو اختراق مؤسسات الدولة والعمل من داخلها لإضعافها.

وبين أن هذا التوجه اعتمد على مسارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في خلق إخفاقات داخل مؤسسات الجمهورية عبر التغلغل في مفاصلها الإدارية والسياسية، وتعزيز الفساد والمحسوبية لإضعاف كفاءة الدولة وإثارة سخط الشارع، فيما يركز المسار الثاني على استهداف القيادات التي أفرزتها الثورة والنضال، باستخدام وسائل غير مباشرة، كان أبرزها – بحسب التقرير – التغلغل في القطاع الصحي.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة استغلت علاقات بعض الأطباء والمستشارين الصحيين مع قيادات عليا وأسرهم، لافتاً إلى أن ظواهر انتشار الأمراض المزمنة والإعاقات داخل بعض عائلات القيادات تم تفسيرها مجتمعياً بشكل خاطئ، في حين – وفقاً لروايته – كانت جزءاً من هذه الحرب الخفية.

ووفقاً للتفاصيل التي أوردها، بدأت المرحلة الأولى من هذه العمليات عام 2016، عبر إنشاء خلايا طبية داخل مستشفيات مأرب وتعز، تضم أطباء يمنيين من الجنسين، قال إن دورهم تمثل في تنفيذ عمليات "اغتيال ناعم" وإحداث إعاقات دائمة للجرحى، بدلاً من تقديم العلاج.

وأضاف أن هذه الخلايا كانت تعمل ضمن هيكل تنظيمي محدد، يشرف عليه كل من: أحمد محسن بن عبود الشريف (أبو محسن الشريف)، والدكتور فضل الهيج، وضابط الارتباط المرتبط بالحرس الثوري سيف الحاضري، فيما تولى التنسيق الميداني كل من صلاح السروري (أبو عبد الرحمن) وعبد الوهاب الصنعاني.

وبحسب التقرير، كانت آلية العمل تبدأ بتعيين مندوبين داخل المستشفيات يتولون استقبال الجرحى قبل دخولهم الطوارئ، وتوثيق بياناتهم وإرسالها إلى جهات تنسيقية، ليتم بعدها تصنيف الحالات وفق أهميتها: قيادات إدارية، أو فكرية، أو ميدانية مؤثرة.

وأوضح أن التعامل مع هذه الحالات كان يتم وفق هذا التصنيف؛ حيث يتم – وفقاً لما ورد – توجيه "الأهداف القيادية الإدارية والفكرية" للتصفية، بينما يتم استهداف القيادات الميدانية بإجراءات تؤدي إلى إعاقات دائمة، مثل بتر أطراف دون ضرورة طبية، أو التسبب بشلل جزئي أو كلي، أو إلحاق أضرار تؤدي إلى العمى، خاصة في صفوف الجرحى.

وأشار إلى أن الهدف من ذلك – بحسب وصفه – هو تحويل المقاتلين إلى عبء على أسرهم، وخلق ضغط على الحكومة، إضافة إلى زعزعة الثقة بالقضية التي يقاتلون من أجلها، وتحويل حالاتهم إلى عامل ردع نفسي لبقية المقاتلين.

وذكر أن هذه المرحلة استمرت بشكل سري حتى عام 2020، الذي مثّل نقطة تحول بعد تسرب معلومات عن هذه الأنشطة إلى أحد القيادات العسكرية برتبة عميد، والذي بدأ بدوره تحقيقاً سرياً.

وبحسب الرواية، وصلت معلومات هذا التحرك إلى القائمين على هذه الشبكة، حيث جرى التواصل مع قيادات في صنعاء لبحث إيقاف العمليات، إلا أن المقترح قوبل بالرفض، وتم بدلاً من ذلك اعتماد خطة لتقليل الشبهات عبر استبدال الأطباء اليمنيين بآخرين أجانب، مع إبعاد العناصر المحلية إلى مناطق أخرى أو إرسال بعضهم إلى الخارج.

وأشار التقرير إلى أن العميد الذي بدأ التحقيق تمت تصفيته في عام 2021، ليتم إغلاق الملف، فيما استمرت العمليات لاحقاً عبر كوادر طبية أجنبية تحت غطاء الخبرة الدولية، بحسب ما أورده.

كما لفت مانع إلى أن محاولات كشف هذا الملف استمرت بشكل صامت حتى عام 2024، حيث تحدث عن اعتقال العقيد محسن البيضاني في مأرب بعد نجاته من محاولة اغتيال داخل أحد المستشفيات، نتيجة متابعته القانونية للقضية.

وأضاف أنه نشر في 13 أبريل 2024 معلومات أولية حول هذه الشبكات، قبل أن يتعرض للاختطاف في 21 أبريل من العام نفسه في مدينة مأرب، حيث قال إنه احتُجز في سجن الأمن السياسي، ووُضع في زنزانة انفرادية لأكثر من عشرة أشهر.

وأوضح أن القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أشار إلى أن أجهزة الأمن قامت – بحسب قوله – باختطاف عدد من الشهود والمهتمين بالقضية، بلغ عددهم نحو 80 شخصاً، بينهم شخصيات قال إنها قدمت شهادات مهمة، ومن أبرزهم سلطان نبيل قاسم.

واختتم مانع سليمان تقريره بالتأكيد على أن ما وصفها بـ"الحرب البيولوجية" لا تزال مستمرة، محذراً من خطورتها على مستقبل المؤسسة العسكرية، ومشيراً إلى أنه نشر هذه المعلومات رغم إدراكه للمخاطر التي قد تترتب على ذلك.