حمل الباحث النفطي والاقتصادي د. علي قاسم المسبحي الحكومة مسؤولية ارتفاع أسعار الغاز بين المحافظات في المناطق المحررة، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة ناتجة عن سوء إدارة توزيع الغاز والتفاوت الكبير في الأسعار بين المدن، ما يعكس خللًا في الرقابة الحكومية وغياب التنسيق بين الجهات المعنية.
وقال المسبحي في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك مساء الاثنين، إن أسعار الغاز في المناطق المحررة تعد من بين الأرخص في العالم، حيث يتم بيع اسطوانة الغاز في عدن بـ7500 ريال، مقارنة بسعرها في السعودية الذي يصل إلى 26 ريال سعودي (10700 ريال)، وفي مصر 225 جنيهًا (12000 ريال)، وفي سوريا 11 دولارًا (17000 ريال). وأضاف أن السبب وراء هذه الأسعار المدعومة هو أن المنتج محلي ويتم تسعيره وفق التكلفة التشغيلية.
ومع ذلك، أشار المسبحي إلى أن "سوء إدارة توزيع الغاز" هو العامل الرئيسي وراء الأزمة الحالية، التي وصفها بـ"الخانقة". وأوضح أن هذا التوزيع يعاني من تهريب الغاز بين المحافظات وزيادة الاستهلاك وقلة المعروض، ما يتسبب في حدوث أزمات حادة في بعض المناطق.
وتابع قائلاً إن "الغاز المنزلي يعتبر من السلع السيادية، وبالتالي يجب أن يكون سعره رسميًا وموحدًا في جميع المحافظات ويخضع لرقابة الدولة". واعتبر أن تحديد أسعار الغاز وفق المسافة بين مصفاة صافر والمستهلك هو "إجراء خاطئ" أدى إلى تفاوت الأسعار بشكل كبير. ففي مدينة مأرب، يتم بيع اسطوانة الغاز بـ5373 ريالًا، بينما في مدينة تعز يرتفع السعر إلى 7973 ريالًا، ما يسبب تباينًا غير عادل بين المواطنين في مختلف المحافظات.
كما أشار إلى أن تفاوت الأسعار هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى انتشار ظاهرة تهريب الغاز بين المحافظات، حيث يعمد المهربون إلى الاستفادة من فارق الأسعار لتحقيق أرباح غير مشروعة. وأضاف أن هذا الوضع لا يؤدي فقط إلى تضرر خزينة الدولة، بل يفاقم أيضًا معاناة المواطنين ويخل بمبدأ العدالة الاجتماعية.
وأكد المسبحي أن الحل يكمن في اعتماد الحكومة لسعر ثابت للغاز، مثل 7973 ريالًا كحد أقصى في جميع المحافظات، مما سيحقق العدالة بين المواطنين ويقضي على ظاهرة التهريب. وطالب الحكومة بتوحيد الأسعار على مستوى المناطق المحررة، قائلًا: "أي محاولة لرفع الأسعار ستزيد من معاناة المواطنين، لذا يجب على الحكومة تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في توحيد أسعار الغاز وتحقيق العدالة الاجتماعية لصالح الجميع".
وشدد في ختام منشوره على أن الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها بشكل عاجل لحل هذه الأزمة، من خلال توفير الكميات الكافية للقضاء على أسعار السوق السوداء وتحصيل الفوارق السعرية لصالح الدولة.