وجه الخبير والمحلل الاقتصادي وحيد الفودعي انتقادات حادة لدور البنك المركزي في العاصمة عدن، مؤكدًا أن الاكتفاء بتنبيه المواطنين بعدم الإيداع لدى شركات الصرافة لا يعكس جوهر المسؤولية الرقابية المنوطة به.
وأوضح الفودعي في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن الأصل في عمل البنك المركزي يتمثل في توجيه الرقابة نحو الجهات الخاضعة له، وليس تحميل الجمهور تبعات المخالفات، مشيرًا إلى أن توسع شركات الصرافة في ممارسة وظائف مصرفية لسنوات يتجاوز نطاق تراخيصها، يعكس خللًا رقابيًا واضحًا، وليس نتيجة أخطاء فردية من المواطنين كما يروج البعض.
وأضاف أن إصدار التحذيرات لا يُعفي الجهة المنظمة من المسؤولية، لأن دورها لا يقتصر على التنبيه، بل يتطلب فرض الامتثال ومنع المخالفات من الأساس، لافتًا إلى أن التثقيف المصرفي يظل مهمًا، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن ضبط المخالفين العاملين تحت الإشراف المباشر.
وأشار إلى أن كفاءة الأنظمة المالية تُقاس بقدرتها على الضبط المسبق، وليس بمحاولات التبرؤ اللاحقة، معتبرًا أن تحميل الأفراد كامل المسؤولية مع تجاهل دور الجهة المنظمة يمثل تبسيطًا مخلًا، ويتجاهل حقيقة أن ما حدث هو انزلاق مؤسسي سمح بظهور قنوات مالية خارج الإطار القانوني وتحت نظر الجهات المعنية.
وأكد الفودعي أن المشكلة لا تكمن فقط في أخطاء المواطنين، بل في ترك المخالفات تتوسع حتى أصبحت واقعًا عامًا، مضيفًا أن التحذيرات من مخاطر الإيداع لدى الصرافين ليست جديدة، إذ سبق وأن نبّه إلى ذلك منذ عام 2018 في عدة مقالات، بالتوازي مع رفع تقارير وتوصيات متكررة لصناع السياسة النقدية بضرورة تفعيل الدور الرقابي ومنع هذا التوسع غير القانوني.
واختتم بالقول إن غياب المعالجة الفعلية لتلك الاختلالات هو ما أوصل الوضع إلى المرحلة الحالية.