سلط الصحفي الجنوبي صالح أبو عوذل، مساء اليوم الاربعاء، الضوء على تحولات لافتة في الخطاب السعودي تجاه اليمن، على خلفية ما كتبه مسؤول سعودي يُدعى د. منصور المالك، والذي دعا إلى إنشاء خط أنابيب نفطي يمتد إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية، معتبراً ذلك مؤشراً على إقرار ضمني بفشل المواجهة مع إيران.
وأكد أبو عوذل في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن هذا الطرح يمثل –وفق توصيفه– إقراراً سعودياً بالهزيمة أمام إيران، مذكّراً بتصريحات سابقة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي قال إنه يسعى لنقل المعركة إلى قلب إيران، مضيفاً أن السعودية تكشف اليوم –من وجهة نظره– الأسباب الحقيقية لحرب يناير 2026 ضد الجنوب، والتي لم تكن، كما قيل، هروباً نحو بحر العرب أو سعياً لجعل مضيق هرمز بلا قيمة.
وأشار إلى أن الحرب والتدخل العسكري –بحسب ما أورده– لم يعدا يهدفان إلى مواجهة إيران ومشاريعها التوسعية، بل اتجها نحو استنساخ تلك المشاريع ذاتها، معتبراً أن هذا التحول يعكس تغييراً جذرياً في أولويات الرياض.
وأضاف أن من حق أي دولة التفكير في مصالحها، غير أنه شدد على أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الشعوب الأخرى، منتقداً حديث المسؤول السعودي عن الجدوى الاقتصادية للمشروع، والذي قال إنه سيحقق أرباحاً تغطي تكاليفه، مقابل ما وصفه بتجاهل كامل لمصالح اليمنيين والجنوبيين، الذين سيُطلب منهم شكر السعودية مقابل بضعة كراتين تمر.
ولفت إلى أن الخطاب السعودي –بحسب تعبيره– يتعامل مع اليمن وكأنه أرض بور يمكن التصرف فيها، معتبراً أن هذا النهج ما كان ليحدث لولا وجود نخب يمنية سمحت بذلك، وشبّه في هذا السياق السلوك السعودي بمشاريع التوسع الإيرانية.
واستعرض أبو عوذل مسار الحرب منذ انطلاق التحالف بقيادة السعودية في 2015، مشيراً إلى الأهداف المعلنة حينها بإعادة الحكومة الشرعية ونقل المعركة إلى داخل إيران، قبل أن تتعثر تلك المسارات، خاصة بعد إيقاف عملية تحرير ميناء الحديدة، التي اعتبرها فرصة ضائعة لتحقيق تحول استراتيجي.
كما تطرق إلى الغارات الجوية التي طالت اليمن، بما في ذلك قصف الصالة الكبرى في صنعاء، والتي تراجعت السعودية لاحقاً عن روايتها بشأنها وأقرت بأنها كانت نتيجة معلومات خاطئة.
وأشار إلى أن اليمنيين اليوم –بحسب ما جاء في المنشور– يدفعون ثمن تلك الحرب، في ظل واقع يقول إنه يشير إلى وقوع البلاد تحت نفوذ إيران، في وقت يرى فيه أن الجنوب، الذي تعرض لضربة عسكرية سعودية، بات مهدداً بمصير مماثل، خصوصاً مع حديث بعض السعوديين عن السعي لتطبيع العلاقة مع طهران.
وتوقف عند تشبيه أحد المسؤولين العسكريين السعوديين لإيران بـ”القط”، معتبراً أن مثل هذه التصريحات تعكس تحولات لافتة في طريقة التعاطي مع الخصم.
وفي سياق متصل، طرح أبو عوذل تساؤلات حول جدوى الاستثمار السعودي في اليمن، مستشهداً بوضع الخطوط الجوية اليمنية التي تمتلك الرياض نصفها، واصفاً أداءها بالمتدهور، ومشيراً إلى ما اعتبره سياسة ابتزازية في أسعار التذاكر، خاصة تجاه المرضى والجرحى، مع غياب الشفافية حول موارد الشركة.
كما أشار إلى واقعة نقل قيادات وعناصر من جماعة الحوثيين لأداء مناسك الحج عبر طائرات يمنية، والتي لم يُسمح لها بالعودة إلى مطار عدن، قبل أن يتم تدميرها لاحقاً في ضربة إسرائيلية، في حادثة اعتبرها مثالاً على تعقيدات المشهد.
واختتم أبو عوذل منشوره بالتشكيك في إمكانية الوثوق بأي مشروع نفطي جديد يمر عبر الأراضي اليمنية، في ظل ما وصفه بإخفاقات سابقة في إدارة الاستثمارات، وعلى رأسها قطاع الطيران، مؤكداً أن التجارب القائمة تثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل مثل هذه المشاريع.