تساءل الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري عن طبيعة الشركة اليمنية للغاز، وما إذا كانت حكومية فعلاً أم مجرد كيان تجاري خاص، في تحقيق صحفي يفتح ملف الأزمة المستمرة في توريد الغاز للمحافظات المحررة.
وأشار الداعري إلى أن تعليق أحد المسؤولين الحكوميين أثار الحيرة، حين أكد مرارًا وتكرارًا أن الشركة اليمنية للغاز "ليست حكومية ولا تربطها أي علاقة أو التزامات بأي جهة حكومية كانت، ولا تخضع لأي سلطة أو جهة حكومية".
جاء ذلك على خلفية محاولة الداعري تسليط الضوء على أسباب عجز رئيس وأعضاء مجلس القيادة والحكومة وكل الجهات المعنية في إقناع مدير شركة الغاز اليمنية محسن بن وهيط بتوريد قرابة نصف مليار ريال يوميًا من مبيعات الغاز إلى حسابات الحكومة بالبنك المركزي اليمني بعدن، وفق النظام والقانون، ودعمًا لصرف المرتبات وحل أزمة السيولة.
وأضاف الداعري في منشوره الذي رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن المسؤول المعني أكد أن الشركة "تجارية خاصة بالفعل، والعمل والسياسة والتخطيط والتنفيذ وكل الإجراءات لا ترتبط بأي شكل بالدولة وكل مؤسساتها وأجهزتها الرقابية التي لم يسبق أن دخلتها أو اطلعت على أي من حساباتها السنوية أو تقاريرها الختامية".
وأشار المسؤول إلى أن الشركة تعمل "على النقيض من توجهات الدولة وأولوياتها الوطنية، وتستخدم كأداة ضغط من أدوات الحرب على الشعب لتحقيق أغراض سياسية ومصالح شخصية، واثراء غير مشروع على حساب ثروة سيادية وطنية تُباع للشعب بأضعاف سعرها العالمي وقيمة تصديرها للخارج".
وخلال نقاشه مع المسؤول، قال الداعري إنه اختلف معه، معتبرًا أن التعليقات محاولة "لتمرير رسائل معينة وتفخيخ أفكاره"، لكن المسؤول استمر في الحديث عن أبعاد الأزمة، مؤكداً أن أزمة الغاز ليست فقط مرتبطة بإلغاء زيادة الأسعار، بل تشمل "قطع الاعتمادات وبلطجة الشركة وضغوطها لتمرير قرارات الأسعار".
وأضاف الداعري أن الأزمة حقيقية، إذ لا تزال محطات الغاز في عدن تعاني من نقص حاد، وأن مندوب الغاز في حيّه لم يتمكن للأسبوع الثالث من تعبئة أسطوانات الغاز بسبب انقطاع الاعتمادات من الشركة بمأرب.
كما كشف المسؤول عن "قواطر الغاز التي تُهدر وتذهب إلى مناطق الحوثيين كسوق جديدة للشركة، بعد تعثر استيرادهم للغاز الخارجي والإيراني الأرخص منذ بداية الحرب"، ما يزيد من الغموض حول العلاقة بين الشركة والدولة، ويطرح تساؤلات جدية حول هوية الشركة اليمنية للغاز، وهل هي بالفعل شركة حكومية أم مجرد مشروع تجاري يفرض سياسات وأسعارًا لا تتوافق مع توجيهات الدولة ومصالح الشعب.
وختم الداعري تساؤلاته في تحقيقه: هل يمكن اعتبار الشركة حكومية طالما أنها تتصرف بهذه الطريقة، وتفرض سياسات تجارية بحتة، وتتعامل مع الشعب بأسعار مضاعفة بعيدًا عن التزامات الدولة؟.