مع حلول اليوم العالمي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، لا تزال مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، تتخذ العشرات من عاملي الأمم المتحدة رهائن سياسية.
فاليوم الذي يُصادف 25 مارس من كل عام، ومخصص للمطالبة بحماية العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، يأتي في ظل تحويل المليشيات الحوثية موظفي المنظمة الدولية إلى ورقة ضغط لابتزاز المجتمع الدولي.
وتختطف مليشيات الحوثي أكثر من 73 موظفا أمميا بالإضافة لعشرات العاملين في المجال الإنساني وفي البعثات الدبلوماسية بتهمة التجسس لصالح أمريكا واسرائيل، فضلا عن سيطرتها على مقرات أممية ومصادرة معدات وأصول اتصالات للمنظمة الدولية.
وفي هذا المناسبة، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.
وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.
ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.
وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.
وبمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، وجه المفوض السامي للأمم المتحدة التحية إلى هؤلاء الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين الآخرين المحتجزين أيضا في اليمن، وآلاف من موظفي الأمم المتحدة الذين يعملون في أصعب الظروف، وفي الأزمات والنزاعات، لخدمة المجتمعات التي تحتاج إلى الدعم.
وفي سياق متصل أكد رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، محمد نعمان، أن مواصلة اختطاف الحوثيين للموظفين الأمميين تعكس المنهج السياسي للجماعة الذي "لا يقبل أساسًا بعمل ودور المنظمات الإنسانية في مناطق سيطرتهم".
ورأى نعمان أن غاية الحوثيين من استهداف عمل المنظمات التابعة للأمم المتحدة تكمن في تحقيق مآرب ومطالب سياسية واقتصادية، والتأثير على مسار عمل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، والحصول على امتيازات سياسية عديدة.
كما يعود ذلك إلى القلق الذي يشكله موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وبالذات العاملين في الميدان، للحوثيين كونهم على تواصل مباشر بالمواطنين المحتاجين والمستهدفين من قبل برامج الإغاثة.
وأوضح أن مليشيات الحوثي تخشى أن "تظهر حقيقة انتهاكاتها وتصرفاتها، ولهذا تبرر اختطافاتها التي تستهدف بها الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين بأن سببها يعود إلى ارتباط هؤلاء بأعمال أمنية وعسكرية واستخباراتية.