اعتبر السياسي اليمني محمود الطاهر أن تغريدة المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش تحمل إشارات واضحة إلى مرحلة جديدة من التحالفات الإقليمية، قد تشمل بناء محور أمني خليجي أمريكي أوسع، مع تهميش المؤسسات العربية التقليدية.
وقال الطاهر في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك ان: "تغريدة أنور قرقاش لها رسائل كثيرة، وقد تمهّد لمرحلة تقوم على تحالف خليجي أمريكي أوسع، وربما تعاون أمني إقليمي أكبر، مع تهميش المؤسسات العربية التقليدية. بمعنى أصح، قد يكون هناك بناء محور أمني جديد. الإمارات ترسل رسالة مفادها أن التحالفات ستبنى مع من يقف في وقت الأزمة وليس على أساس الشعارات العربية التقليدية".
وأضاف: "في كل الأحوال، هذه رسالة خليجية موحدة: إيران تمثل تهديدًا مباشرًا لدول الخليج العربي".
تغريدة أنور قرقاش، التي رد عليها الطاهر، طرحت تساؤلات حول دور المؤسسات العربية والإسلامية في مواجهة التهديد الإيراني.
وفي تغريدة له على حسابه في موقع "إكس"، كتب أنور قرقاش: "يحق لنا في دول الخليج العربي أن نتساءل: أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟ وأين الدول العربية والإقليمية الكبرى؟".
وأضاف: "في هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقا الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي".
وذكّر قرقاش أن "دول الخليج العربي كانت سندا وشريكا للجميع في أوقات الرخاء"، متسائلا من جديد "أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟".
وتعكس تصريحات الطاهر وقرقاش توجها خليجيا نحو إعادة ترتيب التحالفات الأمنية في المنطقة، مع التركيز على الشراكات العملية خلال الأزمات، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في موازين القوى الإقليمية ومستقبل المؤسسات العربية التقليدية.
ومنذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، صعدت طهران من وتيرة هجماتها عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول المنطقة.
وامتدت هذه الاعتداءات لتطال دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الأردن والعراق، حيث زعمت طهران أنها تستهدف مواقع مرتبطة بمصالح أمريكية، إلا أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، ما أثار موجة إدانات عربية ودولية واسعة.
في المقابل، تواصل أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج العربي، تصديها بنجاح لموجات متلاحقة من الاعتداءات التي تنفذها إيران باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.