انتقد الناشط عفيف العباب برسالة لاذعة، ما وصفه بتحول ردّة فعل الشارع اليمني تجاه الزيادات السعرية، مؤكدًا أن ما كان يُشعل الاحتجاجات في السابق - عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح - لم يعد اليوم يحرّك سوى منشورات عابرة.
وقال العباب إن ارتفاعًا بسيطًا كان كفيلًا في السابق بإشعال المظاهرات وملء الساحات، بينما تمر زيادات كبيرة اليوم دون رد فعل يُذكر، مرجعًا ذلك إلى ما اعتبره تحكمًا سياسيًا في توجيه الشارع، حيث يُحرّك حينًا ويُسكت حينًا آخر، على حد تعبيره.
وفي رسالة أخرى أكثر حدة، وجّه الناشط نداءً مباشرًا إلى الحكومة، مستعرضًا مشاهد إنسانية وصفها بالقاسية، بعد زيارته مخيم السويداء، حيث تعيش عائلة تضم أطفالًا مصابين بحالات صحية خطيرة، في ظروف معيشية شديدة القسوة، حولتها إلى جثث تكابد من أجل الحصول على ابسط مقومات الحياة المنعدمة.
ووصف العباب الواقع الذي شاهده بأنه يفوق الوصف، مشيرًا إلى أن الأطفال يعيشون أوضاعًا مأساوية وسط فقر مدقع، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها جزء كبير من المجتمع، محذرًا من أن أي قرارات اقتصادية إضافية قد تدفع بالأوضاع نحو نتائج كارثية.
ودعا الحكومة إلى التراجع عن أي خطوات تزيد من معاناة المواطنين، مطالبًا بوضع حد لما وصفه بالضغط المستمر على الفئات الأشد ضعفًا، في ظل أوضاع اقتصادية منهارة، مؤكدًا أن المجتمع بات في حالة إنهاك غير مسبوقة.
وتزامنت هذه التصريحات مع جدل واسع أثارته قرارات رفع أسعار الغاز المنزلي، قبل أن تتراجع الشركة اليمنية للغاز عن تطبيقها بعد ساعات من إعلانها، استجابة لتوجيهات حكومية عليا.
وبحسب مذكرة رسمية، تم إيقاف العمل بالتسعيرة الجديدة فورًا، والعودة إلى الأسعار السابقة، إلى حين مراجعة آلية التسعير ووضع معالجات تضمن تحقيق توازن بين كلفة الإنتاج وقدرة المواطنين.
وجاء هذا التراجع بعد قرار سابق برفع سعر أسطوانة الغاز إلى 10 آلاف ريال، وتحديد سعر التعبئة عبر الطرمبات بـ12 ألف ريال، في خطوة فجّرت موجة استياء شعبي، خاصة في مدينة عدن التي تعاني أصلًا من أزمة خانقة في توفر الغاز منذ أكثر من شهرين.
وأثار توقيت الزيادة خلال أيام عيد الفطر غضبًا واسعًا، إذ اعتبرها كثيرون عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر، التي تواجه تدهورًا حادًا في القدرة الشرائية، في وقت كانت تنتظر فيه انفراجة للأزمة لا تعقيدًا لها.
ويرى مراقبون أن القرار الملغي كان سيُشرعن أسعار السوق السوداء، ويُغلق أي أمل في الحصول على الغاز بأسعار أقل، في ظل غياب حلول حقيقية لأزمة الإمدادات.