شهدت المحافظات الجنوبية خلال شهر رمضان الحالي حراكاً سياسياً لافتاً لحزب الإصلاح- فرع تنظيم الإخوان في اليمن - في مؤشر على عودة قوية لأنشطته بعد فترة طويلة من التراجع والانكماش.
وكشفت مصادر محلية عن تنظيم الحزب لأكثر من 30 فعالية سياسية في محافظة حضرموت وحدها، وهي الأولى من نوعها منذ سنوات، إضافة إلى سلسلة أنشطة في كل من المهرة وأبين وعدن.
وتزامنت هذه التحركات مع لقاءات أجراها القيادي الإخواني البارز حمود المخلافي في مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، عبر ما يسمى "مجلس المقاومة الشعبية" المرتبط بالتنظيم.
وتأتي هذه الأنشطة المكثفة ضمن خطة مرحلية أوسع يسعى من خلالها حزب الإصلاح لتفعيل وجوده في المحافظات الجنوبية، وذلك تحت شعار "مشاركة الإخوان في التحرير"، وهو العنوان الذي يحاول من خلاله الحزب تسويق تحركاته الجديدة.
ويرى مراقبون أن اختيار شهر رمضان لتكثيف الفعاليات لم يأتِ اعتباطاً، بل يستند إلى طبيعة الشهر التي تتيح مساحة أكبر للقاءات الاجتماعية والدينية كموائد الإفطار والأمسيات الرمضانية والزيارات المتبادلة، وهي أنشطة لا تثير حساسيات سياسية مباشرة مقارنة بالفعاليات السياسية الصريحة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الحزب استغل الأجواء الدينية لتعزيز خطابه الموجه للقواعد الشعبية، وترتيب صفوفه التنظيمية، والتحضير للمرحلة المقبلة التي تستهدف تثبيت نفوذه في المحافظات الجنوبية.
و كشفت التحركات الإخوانية الأخيرة عن طموحات التنظيم التي تتركز بشكل خاص على المحافظات الغنية بالثروات النفطية، وفي مقدمتها شبوة وحضرموت، إضافة إلى العاصمة عدن ومحافظتي المهرة وأبين. ويهدف الحزب من ذلك إلى تعزيز وجوده السياسي قرب الممرات البحرية الدولية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتُظهر هذه التحركات تحولاً لافتاً في بوصلة الحزب من الشمال إلى الجنوب، حيث استغل الإخوان حالة التراجع النسبي للمجلس الانتقالي الجنوبي في بعض المناطق، وسعوا لملء الفراغات السياسية والقبلية التي نتجت عن ذلك، في محاولة لإبقاء الجنوب ضمن دائرة نفوذهم.
كما يروج الخطاب الإخواني حالياً لفكرة تقول إن "تحرير صنعاء يبدأ من الجنوب وتحديداً عدن"، وهو الطرح الذي يثير تساؤلات واسعة حول أولويات الحزب الحقيقية. ويؤكد مراقبون أن هذا التوجه يكشف صراحة أن بوصلة حزب الإصلاح لا تتجه نحو مواجهة الحوثيين في الشمال، بل تضع الجنوب وعاصمته عدن كهدف أول لأنشطته السياسية.
وعبّر مراقبون عن قلقهم من أن تكون هذه التحركات مقدمة لفتح جبهات استقطاب سياسي جديدة، قد تؤدي إلى ثغرات أمنية خطيرة، خاصة في مدينة المكلا عاصمة حضرموت، التي شهدت عام 2016 معارك عنيفة لتحريرها من تنظيمات إرهابية.
من جانبه، أكد الخبير في شؤون الجماعات الدينية سعيد بكران وجود "عودة كبيرة لنشاط الإخوان في الجنوب لا سيما حضرموت وشبوة"، مشيراً إلى أن حزب الإصلاح بصفته الواجهة السياسية للتنظيم الدولي للإخوان نظّم سلسلة فعاليات متواصلة شملت أكثر من 30 فعالية سياسية ونسائية في حضرموت، إضافة إلى لقاءات موسعة مع قيادات قبلية ومجتمعية وشخصيات اجتماعية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وأوضح بكران أن هذه الأنشطة تعكس استغلال الإخوان للفراغ الكبير الذي خلفته تطورات المرحلة الأخيرة وإزاحة المجلس الانتقالي من بعض المواقع. و
وحذّر من أن تحرك الإخوان لملء هذه الفراغات يمثل محاولة لإعادة عقارب التاريخ إلى الوراء، وإعادة مدن مثل المكلا مرة أخرى إلى أحضان الجماعات الإرهابية التي خرجت من عباءة الإخوان أو حزب الإصلاح، على حد تعبيره.