تعيش الأوساط الإعلامية والسياسية حالة من التخبط والترقب خلال الساعات الأخيرة، على وقع أنباء متضاربة بشأن مصير الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، بعد حادثة غامضة خلقت جدلاً واسعاً على منصات التواصل.
البداية كانت مع بيان صادر عن مكتب نجاد، أعلن فيه مقتله هو ومجموعة من مرافقيه في ضربة صاروخية نسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة.. إلا أن المفاجأة كانت بحذف البيان بشكل كامل بعد دقائق معدودة على نشره، دون تقديم أي توضيحات أو تعقيبات، ليتحول الخبر العاجل إلى لغز محير يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات.
هذا السحب المفاجئ للإعلان الرسمي فتح الباب على مصراعيه أمام سيل من التكهنات، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تمر بها المنطقة.
وفي خضم هذا الضباب، نقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية أن المعلومات المتوفرة لديها لا تؤكد أو تنفي وفاة أحمدي نجاد، لكنها أشارت إلى أن الاتصال به انقطع منذ يوم أمس، دون مزيد من التفاصيل.
من جهتها، سارعت أوساط مقربة من الرئيس الأسبق إلى نفي الأنباء المتداولة. ووفقاً لما أوردته وكالة "خبر أونلاين" الإيرانية، فقد أكد أقارب نجاد عدم صحة التقارير التي تحدثت عن اغتياله في ضربة صاروخية، واصفين إياها بأنها عارية عن الصحة.
وفي خضم هذه الفوضى المعلوماتية، يبقى السؤال الأبرز معلقاً: أين محمود أحمدي نجاد؟ فحتى اللحظة، لم يصدر أي تصريح رسمي حاسم من السلطات الإيرانية، ولا من فريق الرئيس السابق، ليظل مصيره متأرجحاً بين بيان نُشر ثم مُحي، وصمت رسمي يزيد الغموض إحكاماً.
من هو أحمدي نجاد؟
محمود أحمدي نجاد هو الرئيس السادس لإيران، وأستاذ جامعي وسياسي، تولّى مهمات الرئاسة في 3 أغسطس 2005 بعد تغلبه على منافسه هاشمي رفسنجاني في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وأُعيد انتخابه في 12 يونيو 2009 على حساب منافسه مير حسين موسوي، وظل رئيسًا حتى 15 يونيو 2013 بعد إجراء انتخابات جديدة.
وُلد أحمدي نجاد في 28 أكتوبر 1956 في قرية آرادان قرب غرمسار بإيران، لأب يعمل حدادًا، ونشأ في طهران، حيث التحق عام 1976 بجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا لدراسة الهندسة المدنية. يعتبره أنصاره «بسيطًا» ويؤكدون أنه عاش حياة «متواضعة». وبعدما أصبح رئيسًا، أراد الاستمرار في منزل أسرته المتواضع في طهران، إلا أن مستشاريه الأمنيين أجبروه على الانتقال. أحمدي نجاد متزوج وله ابنان وابنة.
بداياته السياسية
خلال ثورة الخميني عام 1979، كان أحمدي نجاد من القادة الطلابيين الذين نظموا المظاهرات، وبعد الثورة انضم، شأنه شأن العديد من أقرانه، إلى الحرس الثوري الإيراني. وبالتوازي مع خدمته في الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية – العراقية (1980–1988)، واصل دراسته الجامعية، وحصل في نهاية المطاف على درجة الدكتوراه في هندسة وتخطيط النقل.
كانت أولى مناصبه السياسية تعيينه حاكمًا لمقاطعتي ماكو وخوي في محافظة أذربيجان الغربية خلال ثمانينات القرن الماضي. ثم أصبح مستشارًا للحاكم العام لمحافظة كردستان لمدة عامين.
وخلال دراسته للدكتوراه في طهران، عُيّن حاكمًا عامًا لمحافظة أردبيل عام 1993، واستمر في المنصب حتى عام 1997 حين أقاله الرئيس محمد خاتمي، فعاد بعدها إلى التدريس الجامعي.
ساهم أحمدي نجاد في تأسيس «تحالف بناة إيران» الذي روّج لأجندة شعبوية وسعى إلى توحيد الفصائل المحافظة في البلاد. وفي مايو 2003، اختاره المجلس البلدي عمدةً لمدينة طهران، رغم أن نسبة المحافظين من تحالف بناة إيران في المجلس لم تتجاوز 12%. وبصفته عمدة لطهران، نُسب إليه حل بعض مشكلات المرور والحفاظ على انخفاض الأسعار.