كشفت تطورات ميدانية جديدة حجم التصدع المتفاقم داخل صفوف مليشيا الحوثي، بعد إقدام عشرات المقاتلين التابعين لها على تنفيذ اعتصام احتجاجي في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، شمال شرقي اليمن، تنديدًا باستمرار حرمانهم من الرواتب والمستحقات المالية لسنوات، رغم زجّهم في جبهات القتال دون مقابل.
وأكدت مصادر محلية أن المحتجين نصبوا خيمة اعتصام مفتوحة وأغلقوا الطريق العام، في خطوة تعكس حالة الغضب المتصاعدة من ممارسات قيادات المليشيا، التي تواصل – بحسب المحتجين – سياسة التسويف والتجاهل المتعمد لمطالب من دفعت بهم إلى ساحات الموت، بينما تستأثر القيادات بالمكاسب والأموال.
وطالب المعتصمون بتشكيل لجنة عسكرية للنظر في أوضاعهم وصرف مستحقاتهم المتأخرة، متهمين ما تسمى بوزارة الدفاع الخاضعة للمليشيا بانتهاج سياسة إقصاء ممنهجة بحق المقاتلين، مقابل توزيع المرتبات والمناصب والامتيازات على فئات محددة وفق معايير الولاء والانتماء السلالي.
وأشارت المصادر إلى انضمام قبائل الأشراف، بقيادة القيادي الحوثي عبدالله يحيى عزّان الشريف، إلى الاعتصام والمشاركة في قطع الطريق، في مؤشر لافت على اتساع دائرة السخط داخل بنية الجماعة، ووصول حالة الاحتقان إلى مكونات كانت تُعد جزءًا من نواتها الصلبة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي مظاهر الانقسام والاحتقان الداخلي داخل مليشيا الحوثي، على خلفية تفشي الفساد المالي والإداري، واستمرار عمليات النهب والإثراء غير المشروع، والتمييز الصارخ في توزيع الرواتب والمناصب، وهو ما يفضح حقيقة الجماعة التي تضحي بعناصرها في الجبهات، بينما تحصد قياداتها الأموال والنفوذ، في مشهد ينذر بمزيد من الاضطرابات داخل صفوفها.