سأوضح لكم الأسباب الاقتصادية الحقيقية وراء عدم تراجع الأسعار رغم تحسن سعر الصرف، وهو في جوهره تفسير اقتصادي بحت.
أولاً، يرتبط سعر العملة بوضع الميزان التجاري للدولة، إذ إن الدول التي تفوق وارداتها صادراتها تتعرض عملاتها لضغوط تؤدي غالبًا إلى تراجع قيمتها، خاصة في ظل نظام سعر الصرف المعوم الذي يتحدد فيه السعر وفق قوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي. وهذا النظام معمول به في معظم الاقتصادات المفتوحة.
وفي حالة اليمن، تُعد صادرات النفط والغاز المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي، إذ كانت تمثل في فترات سابقة نحو 70–75% من الإيرادات العامة، وبالتالي فإن توقف هذه الصادرات يضعف قدرة الاقتصاد على دعم العملة الوطنية واستقرارها.
صحيح أن البنك المركزي أعلن سعراً رسمياً أو يسعى إلى تثبيت نسبي لسعر الصرف، لكنه يفتقر إلى الأدوات النقدية والاحتياطيات الكافية التي تمكّنه من الدفاع عن هذا السعر بشكل مستدام، ما يجعل الاستقرار الحالي هش وقائما بدرجة كبيرة على إجراءات إدارية وتنظيمية أكثر من كونه انعكاس لقوة اقتصادية حقيقية.
كما أن الاقتصاد يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، أبرزها ضعف النظام المصرفي وتراجع دوره في تمويل النشاط الاقتصادي وخلق الائتمان، وهو من أهم وظائف البنوك في أي اقتصاد حديث. ومع توجه بعض البنوك إلى تقليص الإقراض والاحتفاظ بالسيولة أو توظيفها خارجياً، تتراجع قدرة الاقتصاد على تحفيز الإنتاج والاستثمار، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار النقدي ومستوى الأسعار.
إضافة إلى ذلك، فإن غياب موازنة عامة منتظمة وشفافة تحدد الإيرادات والنفقات وآليات تمويل العجز، يضعف من فعالية السياسة المالية ويزيد من حالة عدم اليقين في السوق، ما ينعكس على توقعات المستثمرين والتجار وسلوك التسعير.
في ظل هذه المعطيات، يصبح من الصعب تحقيق استقرار حقيقي في العملة أو انخفاض ملموس في الأسعار، لأن الاستقرار الاقتصادي يتطلب مؤسسات مالية فاعلة، وسياسات نقدية ومالية متسقة، وبيئة سياسية مستقرة تدعم الإنتاج والتصدير.
#ياسر_اليافعي