آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-03:56ص

فردانية الدول

الإثنين - 16 مارس 2026 - الساعة 01:55 ص

عبدالسلام القيسي
بقلم: عبدالسلام القيسي
- ارشيف الكاتب


المتابع للحال العربي وكل دولة لها مصيرها وأولوياتها حتى في أشد القضايا قومية يشعر أن زمن الكتل ولى والفردانية لم تصب فقط الأشخاص في الحاضر المعاش بل دخلت الدول في هذا المدار الذي عانى منه الفرد على مستوى العائلة والقرية ومجتمعه الصغير،وحيداً


يتمسك العربي بشعور جماعي إنتهى زمنه وبتكتل مستمد من الجغرافيا رغم الحدود الشائكة والدين رغم تمذهبه واللغة التي صارت عبئاً على الجيل الجديد وتفرقت لكنات ولهجات وعامية ويتوطن العربي فردانية حتمية فرضتها سرعة القرن التقني .


ومن زوايا بعيدة والشخصي كيف أثر على الوطني، كان الكتاب الواحد يلف على مئات وآلاف الأشخاص بل ربما لأكثر من جيل ويقرأ ذات الكتاب بأنفاس مجتمعات وفئات وتجمعات سكانية ولما تشتري كتاباً كنت تعرف أنك أشتريته للجميع ، لا لك وحدك،للكل .


كان المجتمع الصغير يفكر بوعي موحد والكبير يفكر بوعي متشابه ولكن لكل فرد حالي تفكيره المنفرد ، كما للدول، في الوطن العربي فلا جامع للوطن الكبير الذي غنينا له كثيراً ، لا قولا ولا فعلاً .


حتى المواقف السلبية كانت مستهجنة وترتكب سراً وتحدث خيانات وتواطئات لكن خلف ستار من عتمة على عكس الآن وقد تغير مفهوم القيم فالتخلي صار فعلاً محموداً ينم عن جدارة في الكسب والمصلحة الوطنية صارت مسحوقاً يجمل كل الخيانات القومية .


ذكاء مناورة فن سياسة دهلزة .. أوصاف لأبشع الأفاعيل وكما يعيش الفرد غربة قاتلة وشعور بالوحدة تعيش كل دولة هذه الحالة الموحشة وتتصرف بفزع وخوف كبيرين وحيدة عن كل الإجماع.