تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي حالة استنفار قصوى على المستويين العسكري والأمني، تزامناً مع التصعيد المتصاعد في المنطقة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، كشفت مصادر متطابقة عن أزمات لوجستية حادة تطال مخزون السلاح، إلى جانب مخاوف وجودية تطال سلامة كبار قادة المليشيات الحوثية الذين باتوا تحت طائلة تهديدات أمنية دقيقة.
و في تطور لافت، أفادت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية باستنزاف كبير في الترسانة العسكرية للجماعة، والتي تكبدت خسائر فادحة في العتاد منذ أن فتحت جبهة إسناد لقطاع غزة.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين حوثيين أن خطوط الإمداد التقليدية أصبحت شبه جافة، ولم تعد الأسلحة تتدفق بالوتيرة السابقة من إيران، باستثناء صنف استراتيجي واحد وهو الطائرات المسيّرة، التي لا تزال الجماعة تحتفظ بقدر كبير منها في مخازنها.
على الصعيد الأمني، يعيش قادة الصف الأول في مليشيا الحوثي حالة من "الهلع" الصامت، بعد ورود تحذيرات استخباراتية تفيد بأن أجهزتهم الذكية وهواتفهم المحمولة أصبحت تحت الرقابة الكاملة للاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، دفعت هذه التنبيهات القيادة إلى إصدار توجيهات صارمة تمنع الظهور العلني لأبرز القيادات، خاصة في أعقاب رسائل تحذيرية غير مباشرة نقلتها وساطات عُمانية إلى صنعاء، تهدد باستهدافهم بشكل فردي.
في الموازي، أنهت الجماعة حالة "الغموض التكتيكي" بشأن موقفها من الحرب الإقليمية المشتعلة منذ 28 فبراير.
فبعد خطاب متلفز لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أكد فيه الجاهزية الكاملة، خرج القيادي البارز محمد البخيتي ليعلن بشكل قاطع أن خيار دعم إيران عسكرياً قد حُسم نهائياً.
ووصف البخيتي المشاركة في المواجهة المقبلة بأنها "مسألة وقت" فقط، مؤكداً أن قواتهم لن تتردد في الضغط على الزناد متى استدعت الضرورة الميدانية ذلك.
يأتي هذا التصعيد الخطابي والميداني الحوثي في وقت تتسع فيه دائرة الاشتباك لتطال قيادات إيرانية كبرى ومنشآت مدنية في أكثر من عاصمة عربية. وترى الجماعة في نفسها خط دفاع أول عن طهران، معتبرة أن أي استهداف للأخيرة هو عدوان على محور المقاومة برمته. إلا أن المفارقة تكمن في أن الجماعة تخوض هذه المغامرة العسكرية المحتملة من موقع ضعف لوجستي وأمني، حيث يبدو قادتها مضطرين للبقاء "بعيدين عن الأنظار" حتى وهم يعلنون "الاستعداد للموت" في ساحات المواجهة.