آخر تحديث :الأربعاء-21 يناير 2026-01:28ص
اخبار وتقارير

تجار الأسمنت يواجهون جبايات الحوثي باستمرار تصعيدهم

تجار الأسمنت يواجهون جبايات الحوثي باستمرار تصعيدهم
الثلاثاء - 20 يناير 2026 - 08:23 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن:

يواصل تجار وموزعو مادة الأسمنت في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصعيد خطواتهم الاحتجاجية، من خلال إضراب مفتوح عن البيع وإدخال المادة إلى الأسواق، رفضًا لجبايات جديدة فرضتها الجماعة تحت مسميات متعددة، في خطوة اعتبرها التجار تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق وعبئًا إضافيًا على المواطنين في ظل أوضاع معيشية واقتصادية متدهورة.


وقالت مصادر محلية إن تجار الأسمنت امتنعوا منذ عدة أيام عن بيع وإدخال الشحنات عبر المنافذ والنقاط الجمركية المستحدثة، لا سيما في محافظة ذمار، احتجاجًا على رسوم جديدة تجاوزت نسبتها 50% مقارنة بالرسوم السابقة، وفرضت دون أي سند قانوني أو إجراءات تنظيمية معتمدة.


وأوضحت المصادر أن الجبايات المفروضة تُحصّل عند مداخل المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ضمن ما يُعرف بـ"الجمارك الداخلية"، الأمر الذي ضاعف كلفة النقل والتوزيع، ودفع التجار إلى وقف نشاطهم مؤقتًا تفاديًا للخسائر المتراكمة.


وفي بيان صادر عن وكلاء وموزعي الأسمنت، أعلن التجار رفضهم القاطع للزيادات الأخيرة، محذرين من تداعياتها المباشرة على أسعار مواد البناء، وما سينجم عنها من ركود في قطاع الإنشاءات، وتراجع في حركة السوق، إلى جانب تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية لا قدرة لهم على تحملها.


وأكد البيان أن الجبايات فُرضت تحت مسمى "دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت" دون أي تشاور مسبق مع التجار أو الغرف التجارية، معتبرًا أن دعم المؤسسات العامة لا ينبغي أن يتم على حساب القطاع الخاص أو عبر تحميل المستهلك النهائي تبعات مالية جديدة، خصوصًا في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.


ويرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار فرض الجبايات غير القانونية في مناطق سيطرة الحوثيين أسهم خلال السنوات الماضية في تعطيل حركة التجارة، ورفع تكاليف السلع الأساسية، وتآكل قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، وسط غياب بيئة اقتصادية مستقرة أو سياسات مالية واضحة.


وتشير تقارير دولية إلى أن الجبايات والرسوم غير الرسمية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني، حيث تؤدي إلى تشوهات في السوق، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة معدلات الفقر، وهو ما أكدته تقارير البنك الدولي وفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، التي حذرت مرارًا من آثار هذه الممارسات على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.


ويخشى تجار الأسمنت من أن يؤدي استمرار التصعيد والجبايات المفروضة إلى تفاقم أزمة مواد البناء، وانعكاس ذلك على مشاريع الإسكان والبنية التحتية، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى تخفيف الأعباء لا مضاعفتها، ما ينذر بمزيد من التوتر في الأسواق المحلية إذا لم يتم التراجع عن هذه الإجراءات.