آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-07:18ص

حين يتكلم الميدان.. تسقط روايات التزييف وتثبت حقيقة من حرر بيحان وحريب

الثلاثاء - 17 مارس 2026 - الساعة 07:18 ص

مقاتل الروافض
بقلم: مقاتل الروافض
- ارشيف الكاتب


في خضم الضجيج الإعلامي ومحاولات إعادة كتابة الوقائع بعيدًا عن ميادينها الحقيقية، تبرز ضرورة استحضار الحقيقة كما صُنعت على الأرض، لا كما يُراد لها أن تُروى. فمع مطلع يناير 2022، لم تكن المعركة مجرد تحرك عسكري عابر، بل كانت لحظة فاصلة في مسار المواجهة، حين صدرت توجيهات القائد العام لألوية العمالقة الجنوبية، الشيخ عبدالرحمن المحرمي “أبو زرعة”، لتبدأ واحدة من أسرع وأهم العمليات العسكرية ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، بإسناد مباشر من التحالف العربي.


تحركت قوات العمالقة من أقصى الساحل الغربي نحو عمق محافظتي شبوة ومأرب، في عملية نوعية كان على رأسها ميدانيًا القائد عبدالرحمن الجعري “أبو عمر”، قائد اللواء 11 عمالقة حينها. وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز الشهر، تمكنت هذه القوات، بمشاركة مختلف ألوية العمالقة، من قلب موازين المعركة، وطرد المليشيات الحوثية من مديريات بيحان وعين وعسيلان وحريب، في إنجاز عسكري خاطف أعاد رسم خارطة السيطرة في المنطقة.


لم يكن ذلك النصر وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط محكم وتنسيق عالي المستوى، حيث شكّلت قوات اللواء 11 بقيادة أبو عمر، واللواء 12 بقيادة الفقيد عمار علي محسن “أبو علي الضالعي”، رأس الحربة في عملية “إعصار الجنوب”، إلى جانب اللواء الأول بقيادة رائد الحبهي، واللواء الخامس بقيادة عبدالفتاح السعدي، في لوحة قتالية متكاملة جسّدت روح العمل الجماعي والانضباط العسكري.


ورغم وضوح هذه الحقائق، يصر البعض على طمسها أو تحريفها لصناعة نصر مزيف، في محاولة مكشوفة لإعادة توزيع الأدوار بعيدًا عن الميدان. غير أن الوقائع لا يمكن تزويرها، فالمعارك لم تُخض في قاعات الفنادق أو عبر رحلات التنقل، بل سُطرت في جبهات القتال حيث كان الرجال يصنعون النصر تحت النار.


في عسيلان، تولت قوات اللواء الأول والخامس مهمة التحرير، ونجحت في حسمها، بينما شهدت بيحان واحدة من أبرز العمليات النوعية، حيث قاد أبو عمر التفافًا عسكريًا دقيقًا، انطلق مع غروب الشمس، لينتهي بدخول القوات إلى مركز المديرية مع أذان العشاء، بعد انهيار كامل لصفوف المليشيات.


ومع تثبيت الأمن في بيحان وعسيلان، انطلقت المرحلة الثانية نحو عين وحريب، حيث نفذت قوات اللواءين 11 و12 هجومًا مباغتًا أربك المليشيات وقطع خطوط إمدادها، قبل أن تُفرض عليها عزلة ميدانية خانقة. وبعد أيام من الحصار، شاركت بقية وحدات العمالقة إلى جانب القبائل، ليُحسم الموقف سريعًا بدخول حريب وتحريرها في عملية خاطفة.


ولم يتوقف الإنجاز عند حدود التحرير، بل امتد إلى تثبيت الأمن وإدارة المرحلة اللاحقة، حيث تم إنشاء قطاع “حريب - عين” كمنطقة تماس عسكرية، أُسندت مسؤوليتها كاملة للفرقة الخامسة بقيادة أبو عمر الجعري، التي واصلت قرابة الأربع السنوات الماضية تحمل عبء المواجهة العسكرية، والتصدي لمحاولات التسلل الحوثية، إلى جانب دورها في معالجة قضايا مجتمعية معقدة، أبرزها إنهاء نزاعات ثأرية استمرت لعقود بين القبائل.


إن استذكار هذه المحطات ليس من باب التفاخر، بل من باب تثبيت الحقيقة- التي كنت أنا شاهد عليها- في وجه محاولات التزييف. فالنصر الذي تحقق في “إعصار الجنوب” لم يكن مفاجئًا لمن يعرف حجم التضحيات التي قدمها رجال العمالقة، بل كان نتيجة طبيعية لجهود متراكمة وإرادة قتالية صلبة أعادت للعدو ذكريات هزائمه السابقة.


وفي خضم هذا السرد، يبقى من الإنصاف الإشارة إلى الدور المحوري للقادة الميدانيين الذين صنعوا الفارق على الأرض، وفي مقدمتهم الشيخ عبدالرحمن أبو عمر الجعري، والفقيد أبو علي الضالعي، ورائد الحبهي، وعبدالفتاح السعدي، الذين قادوا المعركة من خطوط النار، وأسهموا بشكل مباشر في تحقيق هذا النصر السريع.


هكذا تُكتب الوقائع.. وهكذا تُحفظ الذاكرة. أما محاولات التزييف، فمصيرها السقوط أمام حقيقة لا يمكن إنكارها: أن من حرر الأرض هم أولئك الذين كانوا في الميدان، لا من اكتفوا برواية القصة من خارج الوطن.

بقلم: مقاتل الروافض