آخر تحديث :الجمعة-16 يناير 2026-12:09ص
اخبار وتقارير

عقد من الأزمات اللامتناهية بتعز.. تكسير ممنهج للإنسانية وتهريب للغاز ومدينة تُسلخ من حقها بالحياة

عقد من الأزمات اللامتناهية بتعز.. تكسير ممنهج للإنسانية وتهريب للغاز ومدينة تُسلخ من حقها بالحياة
الخميس - 15 يناير 2026 - 08:50 م بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - محرم الحاج

تعيش محافظة تعز لعشر سنوات عجاف، لا تشرق شمسٌ على أبنائها إلا وتغرس خنجرًا جديدًا في خاصرة شعب أنهكه تصرف عصابة لا تجيد سوى الجباية، وتستخدم كل أدواتها لسحق كرامة المواطن وتهجينه وتطويعه على حياة البؤس والإرهاق والتسليم، ليتسنى لها البيع واقتسام الغنيمة.

حقبة زمنية امتدت لقرابة عقد من الزمن، بُنيت على كذبة سنين متعاقبة من استغفال العقول وتزييف المفاهيم وقلب الحقائق وتسمية الأشياء بعكس مسمياتها. وبينما نرى وجع الناس في عيونهم، نحمل هذا الغضب في صدورنا لا لنصرخ فقط، بل لنشهد ونوثق ونطالب ونحذّر.

لا كلمات قادرة على رسم الصورة الكاملة للمأساة: وجوه ذابلة، وعيون غارت فيها الأحلام، وأجساد هزيلة لا تقوى على حمل همومها، ولا بريق للأمل ولا بصيص لتحمل المزيد. في كل بيت تنهيدة لا يسمعها أحد، وفي كل أسرة حسابات مؤلمة بين الرغيف والدواء والماء والإيجار، وفي كل قلب قلق ثقيل لا يُقال.

وتزامنًا مع أزمة خانقة لمادة الغاز، وصل سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى 17 ألف ريال، بينما تتكدس نساء المدينة أمام مراكز التوزيع للفوز بأسطوانة واحدة.

وفي الوقت ذاته، تتسابق القنوات الإعلامية التابعة للسلطة المحلية في نقل أخبار متكررة عن قرب حل أزمات تعز اللامتناهية، وتضخ الوعود حول إنقاذ المدينة من هذه الأزمات الخانقة، دون أن يلمس المواطن أي تغيير.

وأثارت فضيحة فجّرها ناشطون عبر مواقع التواصل سخطًا واسعًا، بعد كشف تهريب الكميات المخصصة لتعز وبيعها في السوق السوداء داخل مناطق سيطرة الحوثيين، لتُستخدم عمليًا في تمويل المليشيا، بينما يترك أبناء تعز يواجهون الطوابير والمعاناة.

وتداول مواطنون تصريحات غاضبة تحدثت عن توقف الوكالات والمحطات عن العمل، وتحول السوق السوداء إلى المصدر الوحيد للحصول على الغاز بأسعار خيالية، ما دفع السكان للاعتماد على أساليب بدائية في طهي الطعام، في مشهد يلخص الانهيار الإنساني.

وتساءل ناشطون بمرارة: "من ينهب حصص الغاز؟ من يدير شبكات التهريب؟ ومن يتاجر بمعاناة المدينة؟"، مطالبين بفتح تحقيق عاجل لكشف المتورطين في هذه الكارثة الإنسانية.

وتحدثت تقارير محلية عن وجود شبهات تواطؤ داخل جهات مسؤولة عن توزيع المشتقات، وسط مخاوف من وجود شبكة تهريب متغلغلة في المؤسسات الحكومية تعبث بمقدرات المدينة وتحرم المواطنين من أبسط حقوقهم.

وفي نهاية القول: حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من جعل تعز ملعبًا لصراعاته، وفي كل من قدّم غروره على مصلحة الناس، وفي كل من خان مسؤولية الكلمة والقرار، وفي كل من صمّت لسانه عن قول الحق.