رأى مراقبون أن اعتراف مليشيا الحوثي، السبت، بمصرع منتحل صفة رئيس حكومتها أحمد الرهوي وعدد من وزرائها في العاصمة المحتلة صنعاء، بعد أيام من الإنكار، يكشف حجم الاختراق الاستخباري الإسرائيلي العميق داخل صفوف المليشيا، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما تعرض له حزب الله اللبناني خلال السنوات الماضية.
وأوضح المراقبون أن إعلان إسرائيل، قبل أيام، استهداف اجتماع لحكومة الحوثي بشكل مباشر في صنعاء، ثم اضطرار المليشيا إلى الإقرار لاحقاً بمصرع الرهوي وعدد من وزرائه، يبرهن على امتلاك تل أبيب بنك معلومات دقيقاً عن تحركات وقيادات العصابة، على غرار ما فعلته مع حزب الله عبر الاغتيالات وتفكيك الشبكات الأمنية.
وأكدوا أن هذا التطور يضع الحوثيين أمام تحديات غير مسبوقة، إذ يكشف هشاشة منظومتهم الأمنية والعسكرية، ويؤكد أن إسرائيل نجحت في اختراق مراكز القرار الحساسة داخل العصابة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضربات المركزة التي قد تؤثر مباشرة على تماسكها وصورتها أمام أنصارها.
وكانت مليشيا الحوثي قد اعترفت، في بيان صادر عما يسمى بـ"رئاسة الجمهورية"، بمصرع الرهوي وعدد من وزرائه خلال غارة جوية إسرائيلية استهدفت العاصمة الأسبوع الماضي، زاعمة أن القصف أصاب "ورشة عمل اعتيادية للحكومة أثناء تقييم أدائها السنوي". وأشار البيان إلى إصابة عدد من الوزراء الآخرين بجروح متفاوتة.
يذكر أن المليشيا كانت قد نفت، فور وقوع الغارات الخميس الماضي، سقوط أي قيادي من صفوفها، قبل أن تعود، السبت، للاعتراف تحت ضغط إعلامي وشعبي واسع، في خطوة اعتبرها المراقبون دليلاً على ارتباكها وفقدانها السيطرة على إدارة الموقف.