المشاهد المتكررة من عدن لعمليات كسر قوارير الخمر أمام الكاميرات لا تُقرأ في الخارج إلا بوصفها صورة ثقافية عن المدينة والدولة. وعدن هي العاصمة المؤقتة وميناء تاريخي عرفه العالم فضاءً مفتوحًا ومتعددًا، وليست مدينة عادية.
لا أدافع عن الخمر، والموقف واضح من كل أنواع المخدرات، غير أن النقاش هنا يتعلق بمسألة الكحول وكيفية إدارتها بعقل الدولة.
القضية في جوهرها تتصل بكيفية التفكير المؤسسي في إدارة هذه المسألة. بدل أن يبقى المشهد محصورًا بين التهريب والمنع والاستعراض، يمكن النظر إليه ضمن سياسات عامة أكثر واقعية وتنظيمًا.
عدد من الدول التي تشترك مع اليمن في خلفية ثقافية ودينية متقاربة اتجهت إلى تنظيم هذه المسائل عبر أنظمة ترخيص محدودة في الفنادق والأماكن السياحية الخاضعة للرقابة، مع فرض ضرائب مرتفعة ورقابة صارمة على المصدر والجودة. مثل هذا التنظيم يقلص التهريب، يضبط السوق، يمنع التزييف ويوفر موردًا ماليًا للدولة مع إبقاء المسألة ضمن إطار قانوني واضح.
عدن، بوصفها عاصمة وميناء دوليًا، تحتاج إلى خطاب مدينة مفتوحة وآمنة قادرة على استقبال الزوار والبعثات الدبلوماسية ورجال الأعمال. مدينة كهذه لا تعرّف نفسها عبر مشاهد كسر القوارير.
من هنا تبدو الحاجة إلى إدارة هذه المسألة ضمن إجراءات قانونية هادئة وغير استعراضية، وفتح نقاش جاد حول سياسات تنظيمها بما ينسجم مع طبيعة عدن كعاصمة ومركز اقتصادي.
الحفاظ على صورة عدن مسألة ثقافية وسيادية في آن. وصورة العاصمة جزء من صورة الدولة، والدولة التي تطمح إلى احترام العالم لا بد أن تدير مثل هذه القضايا بعقل مؤسساتي متزن.
من المهم جدًا النأي بهذه المدينة عن كل الأطر التي تحاول الزج بها في مساحة استعراض أيديولوجي بحت.
عدن مدينة رمز أمثولة، وهذا يكفي.