في تطور وصفته صحيفة "معاريف العبرية" بأنه استعادة للتفوق الاستخباراتي الإسرائيلي بعد إخفاقات أكتوبر 2023، نفذت تل أبيب عمليات عسكرية دقيقة في اليمن وسوريا ولبنان، استهدفت قيادات حوثية وقيادات لحزب الله، في إطار جهود لتعزيز موقعها الاستراتيجي في المنطقة.
ووفق التقرير، فإن الغارات الإسرائيلية على العاصمة اليمنية صنعاء مساء الخميس استهدفت قيادات رفيعة في جماعة الحوثي، بينهم رئيس حكومة الجماعة أحمد غالب الرهوي، ووزير الدفاع محمد ناصر العاطفي، ورئيس الأركان محمد عبدالكريم الغماري.
وأكدت مصادر محلية، نقلت عنها وكالة "سبوتنيك"، سقوط الرهوي وعدد من مرافقيه في قصف استهدف منزله بمنطقة حدة جنوب صنعاء، فيما أصيب آخرون. وتواصل الجماعة تحكمها في نشر المعلومات عن خسائر قياداتها، فيما تداول ناشطون على مواقع التواصل نبأ مقتل الرهوي بعد عام من تعيينه رئيسًا للحكومة الحوثية.
وأشارت "معاريف" إلى أن إسرائيل لم تكن تمتلك شبكة استخباراتية حقيقية في اليمن سابقًا، لكنها بدأت بتشكيلها عبر استقطاب إسرائيليين من أصول يمنية متقنين للهجات المحلية للتجنيد في أجهزة الاستخبارات، وهو ما ساعد على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الحوثيين.
وقالت الصحيفة إن سلاح الجو الإسرائيلي أسقط 10 قنابل يزن كل منها طنًا واحدًا على نقطة محددة في صنعاء بفارق زمني ضئيل، مستندًا إلى معلومات استخباراتية دقيقة. ورغم أن الحوثيين نجحوا في الصمود أمام هجمات متعددة، إلا أن الاستهداف الممنهج للقيادات العسكرية والحكومية للجماعة يمثل رسالة ردع استراتيجية لإيران والمنطقة بأسرها.
وفي سياق موازي، أطلقت إسرائيل عملية إنزال كوماندوزية في منطقة الكسوة شمال دمشق، مستهدفة قاعدة عسكرية كانت تستخدمها قوات الأسد سابقًا، وسط حرص تل أبيب على التعتيم وعدم الاعتراف الرسمي بالعملية لتجنب توتر علاقاتها مع دمشق وأنقرة.
كما شنت إسرائيل ضربات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان، شملت منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية، ضمن جهود أجهزة الاستخبارات ("آمان") لمراقبة ومنع إعادة بناء قدرات الحزب بعد سلسلة عمليات استهدفت نحو 300 عنصر خلال العام الماضي.
واعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي آفي إشكنازي أن "إدارة المخابرات في الجيش الإسرائيلي تعيد بناء نفسها بهدوء بعيدًا عن الإعلام بعد إخفاقات 7 أكتوبر، وتستعيد قدراتها على مختلف ساحات القتال".
هذا التصعيد يأتي وسط تقديرات إسرائيلية بأن استهداف مراكز الثقل العسكرية والحكومية للحوثيين وحدها قادرة على ردع الجماعة وتوجيه ضربات عقابية دقيقة، بعد عامين من التحدي المستمر الذي تمثله الجماعة ضد تل أبيب.