آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-12:38ص
اخبار وتقارير

جرف قرى كاملة غرب البلاد

جرف قرى كاملة غرب البلاد
الجمعة - 29 أغسطس 2025 - 10:26 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - عدن

في حين أكدت الأمم المتحدة أن أعداداً من اليمنيين أصبحوا بلا منازل ولا ممتلكات نتيجة الفيضانات المدمرة التي ضربت أجزاء من البلاد خلال الأيام الماضية، ذكرت مصادر محلية أن السيول جرفت قرى بأكملها في غرب البلاد وسط تحذيرات من استمرار الفيضانات خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق ما أفاد به مسؤولون محليون، فقد جرفت السيول الناتجة من الأمطار الغزيرة قرى بأكملها في مديرية حيس بجنوب محافظة الحديدة، وتضررت منها أكثر من 1200 أسرة، وفُقد أكثر من ستة أشخاص، ونفقت عشرات من رؤوس الماشية، إضافة إلى قطع الطرقات وإتلاف الممتلكات.

وذكرت المصادر أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على أطراف محافظتي إب وتعز على حدود محافظة الحديدة ألحقت أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية والممتلكات، وامتدت آثارها إلى مديرية حيس الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وجرفت تجمعات سكانية بأكملها إلى جانب المزارع والمواشي، وكل ما تمتلكه الأسر هناك.

وذكر الإعلام المحلي أن محافظ الحديدة في الحكومة الشرعية الحسن طاهر وجّه استغاثة عاجلة إلى المجلس الرئاسي والحكومة والشركاء الإنسانيين، طالبهم فيها بالتدخل السريع لإنقاذ الأسر المتضررة جراء السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت عدداً من المناطق المحررة في المحافظة.

وقال المحافظ خلال تفقده قرى: جمينة، والبعشل، وبيت البريق، وشعب بني زهير، وبيت بيش، والمدرك والسيفي – وهي محاذية لوادي نخلة – إن السلطة المحلية تتابع الأوضاع من كثب وتعمل على حشد الجهود للإغاثة.

المسؤول الذي اطلع على حجم الكارثة الإنسانية التي خلَّفتها السيول في تلك القرى، جراء فقدان السكان منازلهم وممتلكاتهم، ذكر أن الخسائر البشرية تمثلت في 6 وفيات، بينهم طفلان ورجلان وجثتان مجهولتان لم يتم التعرف عليهما بعد.

كما أدى سقوط جسر وادي نخلة إلى إغلاق الطريق الرابط بين مدينة حيس وريفها، وأوضح أن العشرات من المنازل تضررت جزئياً وكلياً، بينما نفق أكثر من 100 رأس ماشية (أبقار وأغنام)، وتعرَّضت الممتلكات الشخصية والوثائق الثبوتية للتلف، بالإضافة إلى جرف أدوات المعيشة وملابس الأسر.

وفي حين أكدت السلطات المحلية أن حجم الكارثة يتجاوز قدراتها، مطالبة بسرعة تدخل المنظمات الإنسانية لتقديم الإغاثة العاجلة وإنقاذ حياة الأسر المنكوبة، أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح تضامنه الكامل مع أبناء الحديدة في هذه الكارثة، مشدداً على ضرورة التحرك العاجل لتوفير المأوى والإغاثة، والتنسيق مع الشركاء الإنسانيين لتلبية الاحتياجات الملحّة، موجهاً الخلية الإنسانية للمقاومة الوطنية بتقديم الإغاثة والإيواء العاجل للمتضررين.

دعوة لدعم دولي

في سياق التحرك الأممي، دعت منظمة الهجرة الدولية إلى دعم دولي عاجل للتخفيف من حدة الآثار الكارثية للفيضانات على آلاف الأسر في اليمن، ومنع المزيد من النزوح وفقدان الأرواح وتدهور الأوضاع.

وأوضحت المنظمة أن الأمطار الغزيرة المصحوبة بالعواصف وما تبعها من فيضانات جارفة ألحقت أضراراً جسيمة بالمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد، حيث «دمَّرت المنازل، وجرفت سبل العيش، وتسببت في نزوح آلاف الأسر التي تعيش ظروفاً محفوفة بالمخاطر».

وحسب المنظمة، فإن التقييمات السريعة التي أجرتها في 73 موقع نزوح تشير إلى تضرر أكثر من 46.5 ألف شخص، وأن محافظات إب وصنعاء والحديدة وتعز تُعدّ من بين الأكثر تضرراً، حيث ألحقت الفيضانات أضراراً بالمنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية. كما ألحقت الرياح القوية والأمطار الغزيرة في محافظة مأرب أضراراً بمواقع النزوح؛ ما زاد من تفاقم المعاناة في واحدة من أكثر مناطق اليمن هشاشة.

ونبَّهت المنظمة الأممية إلى أن الفيضانات أدت إلى تفاقم مخاطر الصحة العامة، حيث تزايدت حالات الكوليرا والأمراض الأخرى المنقولة بالمياه مع انهيار أنظمة الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه. وأشارت إلى أنه مع اكتظاظ المرافق الصحية تواجه المجتمعات مخاطر متزايدة بشأن تفشي الأمراض ومحدودية الوصول إلى الرعاية.

رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في اليمن، عبد الستار عيسويف، أكد أن الفيضانات تُمثل ضربة موجعة أخرى للأسر التي خسرت الكثير من قبل؛ لأن الناس أصبحوا مرة أخرى بلا منازل أو ممتلكات أو شعور بالأمان.

وقال المسؤول الأممي إن الناس «في حاجة إلى الحماية والمساعدة، وقبل كل شيء، يحتاجون إلى وقوف المجتمع الدولي إلى جانبهم»، مشدداً على أن تأخير التمويلات في ظل التناقص الحاد لمخزونات مواد الإغاثة الأساسية «يهدّد بانقطاع المساعدات المنقذة للحياة».

كانت الحكومة اليمنية قد أطلقت نداء استغاثة لمساعدتها على مواجهة آثار الفيضانات، طالبت فيه شركاء العمل الإنساني بتوسيع نطاق المساعدات، بما في ذلك حزم الطوارئ والمأوى والغذاء ومستلزمات النظافة.

وطلبت وزارة التخطيط والتعاون الدولي من جميع الشركاء الإقليميين والدوليين من الدول والمؤسسات المالية والمنظمات الإنسانية دعم جهود الحكومة في التصدي للأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي الذي يضرب عدداً من المحافظات (عدن، ولحج، وأبين، وحضرموت، وشبوة، والحديدة، وتعز ومأرب)، والذي تسبب في هطول أمطار غزيرة أدت إلى فيضانات وسيول ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

وأكد نداء الاستغاثة أن الوضع الخطير الناجم عن المنخفض الجوي يتطلب تدخلاً عاجلاً وشاملاً لمواجهة تداعياته وتخفيف معاناة المواطنين المتضررين، ومنع حدوث كوارث إضافية قد تنجم عن الانهيارات الصخرية.

وشدد النداء على متابعة الحكومة من كثب لتطورات الوضع في المناطق المتأثرة، مهيباً بجميع الشركاء الاستجابة السريعة، وتقديم الدعم العاجل بكل أشكاله لإغاثة المتضررين، وإعادة تأهيل البنية التحتية ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، مؤكداً جاهزية الحكومة لتقديم كل التسهيلات الممكنة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

من جهته، ذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن 100 يمني وقعوا ضحايا جراء الفيضانات التي ضربت البلاد منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وقال المكتب الأممي في أحدث بياناته إن الأمطار الغزيرة والسيول أثرت في اليمن على عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك أكثر من 100 قتيل وجريح، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.