في ظل أجواء سياسية مشحونة تشهدها العاصمة عدن، أصدرت الأجهزة الأمنية تعميماً يقضي بمنع طباعة أي صور أو لافتات دون الحصول على تصريح مسبق من الجهات المختصة، في خطوة تهدف – وفقاً للتعميم – إلى منع الانزلاق نحو توترات قد تمس الأمن والاستقرار.
وجاء التوجيه الصادر عن مدير أمن عدن، مطهر الشعيبي، إلى مديري المناطق الأمنية ومديري مراكز الشرطة، متضمناً إلزام ملاك المطابع بعدم طباعة أي صور أو ملصقات، خصوصاً تلك المرتبطة برموز سياسية، إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من إدارة الأمن.
وبحسب ما ورد في التعميم، فإن القرار يستند إلى "حساسية المرحلة والظروف السياسية الراهنة"، مع التحذير من أن نشر الصور واللافتات قد يتحول إلى "مسألة جدلية ومصدر فتنة" يفضي إلى خلق فوضى والإخلال بالأمن والسكينة العامة.
ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس محاولة لضبط الفضاء العام ومنع استخدام الشارع كمنصة لتصفية الحسابات السياسية أو توجيه رسائل تصعيدية في ظرف دقيق تمر به المدينة.
التعميم جاء بعد أيام من قيام أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي برفع صور لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، إلى جانب لافتات تضمنت اتهامات للمملكة العربية السعودية بالتسبب في مقتل مئات من عناصرهم خلال أحداث في حضرموت، وفق ما أظهرته صور متداولة على نطاق واسع.
وأثار رفع تلك اللافتات ردود فعل متباينة، وسط تحذيرات من انعكاسات محتملة على المشهد السياسي المحلي والعلاقات مع التحالف العربي.
وكانت مصادر محلية قد أفادت في وقت سابق بقيام السلطات الأمنية بإنزال صورة رئيس المجلس الانتقالي من بوابة قصر المعاشيق، وكذلك من مبنى الهيئة الوطنية التابعة للمجلس، الذي أُغلق خلال الأيام الماضية تمهيداً لتحويله إلى مرفق حكومي.
وتشير هذه الإجراءات المتتابعة إلى توجه رسمي لإعادة تنظيم المشهد العام في عدن، وضبط الرموز والشعارات في الفضاء العام، في ظل توازنات سياسية دقيقة ومحاولات للحفاظ على الاستقرار الأمني.
القرار الأمني يفتح باب النقاش حول حدود الضبط الإداري في مواجهة الحملات السياسية غير المرخصة، خصوصاً في مدينة تعد مركزاً سياسياً وإدارياً مهماً. وبينما تؤكد الجهات الأمنية أن الهدف هو منع الفوضى وحماية السكينة العامة، يرى آخرون أن المرحلة تتطلب إدارة حذرة للتباينات السياسية بما يضمن الاستقرار دون توسيع دائرة التوتر.
ومع استمرار التطورات في عدن، تبدو الإجراءات الأمنية الأخيرة جزءاً من سياق أوسع لإعادة ترتيب المجال العام وضبط الرسائل السياسية في الشارع، تحسباً لأي تداعيات قد تنعكس على الوضع الأمني في المدينة.