آخر تحديث :السبت-22 يونيو 2024-05:52م

اخبار وتقارير


دستور عرفي.. إرث عريق لتنصيب شيوخ قبائل شبوة

دستور عرفي.. إرث عريق لتنصيب شيوخ قبائل شبوة

الأربعاء - 05 يونيو 2024 - 12:10 ص بتوقيت عدن

- نافذة اليمن - عدن

العين الاخبارية:

للثقافة اليمنية طقوس وعادات تسهم في تعميق الهوية الوطنية، وتعزز الترابط الاجتماعي والأخوي بين أفراد المجتمع المحلي وتعد إرثا عريقا يأبى الاندثار.

وليس هناك من طقوس تحقق هذه الغاية السامية، أكثر من عادات القبيلة اليمنية، التي تمتلك من التقاليد ما تحافظ به على مبادئ الأخوة وتغذيها في كل مناسبة.

في محافظة شبوة، جنوبي اليمن، ثمة عادات وطقوس تتجلى فيها هذه المعاني النبيلة، وتتجسد فيها قيم القبيلة اليمنية الأصيلة، المُحافِظة على التماسك المجتمعي.

تمتلك القبائل في شبوة تقاليد وطقوسا عديدة، توصف بأنها "فريدة من نوعها"، خصوصاً فيما يتعلق بتنصيب شيوخ القبائل بالمحافظة، تؤدي دوراً جليلاً في تعزيز روابط الأخوة بين القبائل.

أقرب هذه التقاليد، كانت في أبريل/نيسان الماضي، عندما نصّبت قبائل آل عتيق بمديرية الصعيد في شبوة الشيخ نبيل ناصر الداحمة شيخاً لها، وسط حضور رسمي وقبلي واسع النطاق، فيما شهدت بلدة "العوشة" في مديرية نصاب، تنصيب العاقل مبارك المعبسي عاقلاً لقبيلة "آل معبس العوالق"، إذ تُوضع العمامة على رأس العاقل الجديد وفق العادات والتقاليد والأعراف المتبعة.

وبحسب شيوخ قبائل تحدثوا لـ"العين الإخبارية"، فإن تقاليد تنصيب المشايخ في قبائل شبوة تعد إرثاً اجتماعياً عريقاً وبمثابة عقد اجتماعي غير مكتوب يصون القبيلة ويحفظ قوتها ويعزز نسيجها الواحد، باعتبارها حجر الأساس في بناء الدولة والمجتمع.

دستور عرفي

عادة التنصيب القبلي أو اختيار شيخ جديد للقبيلة من الطقوس الثابتة في محافظة شبوة، وينظر إليها كدستور عرفي متوارث، جيل بعد جيل، يقوم على الشجاعة والبسالة ونصرة المظلوم وصيانة العرض والشرف واسترداد الحقوق.

ووفقاً لمستشار محافظ محافظة شبوة، محسن الحاج، في حديثه مع "العين الإخبارية"، فإن دور تلك التقاليد والطقوس يكمن في "الإسهام في تعزيز روابط الأخوة في المجتمع القبلي داخل المحافظة المطلة على بحر العرب".

ويقول المسؤول اليمني إن كل قبيلة لها قائد، وهذا القائد في بعض المناطق يسمى شيخاً، وفي بعض المناطق يُدعى بـ"عاقل"، وهذا الشيخ أو العاقل يعمل كرئيس أو قائد لهذه القبيلة.

ويضيف: "عند إعلان تنصيب الشيخ أو العاقل في هذا المنصب تجتمع القبائل المجاورة وأبناء القبيلة نفسها، وتتقاطر القبائل والشخصيات العامة من جميع أطراف شبوة".

وفي ذلك إشارة إلى حجم الترابط الأخوي الذي يجمع كل أبناء شبوة، من جميع مناطقهم وقبائلهم المختلفة.

وبحسب مستشار محافظ شبوة فإنه خلال هذا الجمع الكبير يقام احتفال رسمي يشهد ذبح الذبائح وإقامة ضيافة ضخمة.

أعراف وسوالف

يشهد يوم التنصيب تبادل أبناء القبائل سجالات القصائد والأشعار بين شعرائهم، أو بما يسمى الزوامل، كما يتبادلون عاداتهم أو ما يسمى السوالف، وهي عبارة عن قوانين "متعارف عليها" بين القبائل، قوانين غير مكتوبة، كما تتضمن العادات والممارسات القبلية، بحسب وصف المستشار الحاج.

وأكد المسؤول اليمني أن هذه القوانين غير المكتوبة "السوالف" متعارف عليها بين شيوخ القبائل، ويتم تطبيقها في الحوادث المختلفة، كحوادث القتل والإصابات غير المتعمدة أو المتعمدة، وقطع الطرق، وحتى حوادث قتل المواشي، أو إتلاف المحاصيل.

ولفت إلى أن كل هذه الحوادث لها قوانين وسوالف في المناطق القبيلة داخل شبوة، وغير شبوة، كونها أعراف وقوانين وعادات لدى كل قبائل العرب.

مهام الشيوخ والعقال

ويتطرق مستشار محافظ شبوة إلى مهام الشيخ أو العاقل بعد تنصيبه، ويشير إلى أنه يناط به مهام كثيرة، من بينها أن يوجّه أفراد القبيلة نحو عمل الخير والتعاون ونبذ العادات السيئة.

كما يمثِّل الشيخ، القبيلة أمام أي قبيلة أخرى، أو خلال اللقاء مع أي شيخ آخر، ويقطع ويمنع باسم قبيلته، وفقاً لوصف الحاج.

ويطبِّق هؤلاء المشايخ القوانين المتعارف عليها، ورغم أنها غير مكتوبة، إلا أن الناس يحفظونها ويتم تطبيقها بكل قبول ورضا وتعاون.

ويؤكد المستشار محسن الحاج، أن هذا التعاون على الخير والسوالف الطيبة لا شك أنه يؤلف بين قلوب القبائل بعضها ببعض، ويجعلها تلتزم بهذه القوانين لتحقيق الأخوة والاستقرار في حياتها العامة.

ويقطن شبوة ما يسمّى القبائل الـ8 أكبرها وأهمها قبائل "العوالق" و"مصعبين" و"بلحارث" و"بني هلال"، و"حِميَر"، "نعمان"، "سعد"، و"بلعيد" وتتفرع منها عديد البطون.