آخر تحديث :الإثنين-24 يونيو 2024-01:00ص

اخبار وتقارير


الـ2 بعد عبدالملك واخطر القادة.. مسؤول الهجمات ضد السعودية ومقتل صالح والملفات الاكثر سرية للجماعة

الـ2 بعد عبدالملك واخطر القادة.. مسؤول الهجمات ضد السعودية ومقتل صالح والملفات الاكثر سرية للجماعة

الثلاثاء - 21 مايو 2024 - 11:28 م بتوقيت عدن

- نافذة اليمن - عدن

سلط تقرير محلي، اليوم الثلاثاء، الضوء على أخطر رجال الصف الاول في الجماعة، وأكثر قادة الحوثيين غموضاً، وأشدهم إيماناً بفكرة الجماعة واستعادة سلطة “الدولة الزيدية/الإمامة” في اليمن، مشيرا إلى أنه الرجل الثاني بعد عبدالملك الحوثي رغم محاولات زعزعة علاقتهما إلا أنها صمدت طوال الحروب التي خاضها معاً.

التقرير التحقيقي الصادر عن موقع يمن مونيتور، ركز على عبدالله يحيى الحاكم (أبو علي) (1985- الآن) رئيس المخابرات العسكرية للحوثيين، المنخرط في معظم القضايا الأكثر استراتيجية وسرية لحركة التمرد اليمنية منذ قرابة عقدين. فمهامه مزيج من الأمن الداخلي للجماعة قبلياً وعسكرياً، والاستخباراتي الخارجي من تكنولوجيا الأسلحة إلى تهريب المعدات، وتأمين حركة الخبراء الأجانب في اليمن من لبنانيين وإيرانيين.

واستكشف التقرير أدوار “الحاكم” خلال العقدين الماضيين، معتمداً على معلومات حصل عليها من مصادر مطلعة ومرتبطة بمهامه الرئيسية، وأخرى من مصادر مفتوحة تحدثت حول الرجل المعروف باسمه الحركي أبو علي.

الصعود
تقول المصادر إن عبدالله الحاكم الذي ينتمي لمنطقة “ضحيان” –قرب الحدود السعودية- كان طالباً وعضواً في تنظيم الشباب المؤمن في تسعينات القرن الماضي فتلقى تعليمه في المحاضن الزيدية في مسقط رأسه بمحافظة صعدة، ثم كان معلماً تلقينياً للأطفال الزيديين ضمن التنظيم المذهبي. في عام 2004م تحرك دعماً لـ”حسين الحوثي” في بداية الحرب الأولى وجرى اعتقاله من قِبل الأمن اليمني، وأودع في البحث الجنائي في صنعاء لكنه فرّ لاحقاً خلال زيارة عائلية حيث بدل ملابسه وخرج من السجن لينتقل إلى صعدة، ليبدأ رحلته في التمرد.

على الرغم من أن عبدالملك الحوثي الذي تولى قيادة الحركة (2006) فضل في عضوية القيادة إبقاء رفاق شقيقه مؤسس الجماعة (حسين) باعتباره الفريق الأكثر ولاءاً وخبرة في الحروب مثل يوسف المداني (المتزوج بإبنة حسين الحوثي). إلا أنه بدأ تدريجياً بإزاحة بعض القادة القبليين لصالح السادة الهاشميين، مثل عبدالله بن عيضة الرزامي الذي كان اليد اليمني لحسين الحوثي في الحرب الأولى (2004).

بحلول نهاية الحرب السادسة في عام 2010، بنى عبد الملك مجموعة قيادة متماسكة وموثوقة– جميعهم من الشباب في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات معظمهم من حركة الشباب المؤمن، مترابطون نسباً ومناطقياً لحد كبير وشاركوا في نشأتهم الأولى في الحروب الست مثل شقيقه عبدالخالق ومحمد علي الحوثي، أحد أبناء عمومته. ومن خارج طبقة السادة يظهر أبوعلي الحاكم –ويعتقد كثيرون أن الحاكم من السادة الهاشميين لكن ثلاثة من المصادر القريبين من قادة الحركة في صعدة ينفون انتماءه لها- والذي يشير كثير من الباحثين إلى اعتباره بديلاً لـ”عبدالله الرزامي”.

أدوار القيادة
برز “أبو علي الحاكم” بعد عام 2011م إذ لعب دوراً محورياً في توطيد طموح الحوثيين -وما كان يصفه لرفاقه باستعادة الدولة الزيدية- بعد انتفاضة الربيع اليمني. فقاد عملية حصار منطقة دماج في ذلك العام والتي استمرت (79 يوماً) وانتهت باتفاق كان ابو علي الحاكم أحد الموقعين عليه. ثم تمدد في العامين التاليين باتجاه محافظة حجة، وباقي مديريات صعدة، ومحاولات التوسع باتجاه الجوف وحتى مأرب.

في هذه الفترة تغلب أبو علي الحاكم على منافسه يوسف المداني كرجل ثاني إلى جوار عبدالملك الحوثي الذي قربه إليه. إلى جانب تقريب شقيق يوسف “طه المداني” كقادة ميدانيين رئيسيين، كما قام زعيم الحركة بتنمية طموحات يحيى الرزامي (ابو عبدالله) الابن الأكبر ل”عبدالله بن عيضة الرزامي” في محاولة لإزالة التوتر مع والده الذي استبعده من قيادة الحركة.

في عام 2014 قاد أبو علي الحاكم معارك الحوثيين ضد الجيش اليمني في محافظة عمران الذي قُتل فيها قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي، وانتهت المعارك بسيطرة الحوثيين على مركز المحافظة “مدينة عمران”، ومعها كانت مسألة وقت قبل وصولهم إلى صنعاء.

كما كان له دور قيادي في اجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014. ولأجل ذلك أدرج أسمه في قائمة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في 7 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته بالإضافة إلى علي عبد الله صالح وعبد الخالق الحوثي (شقيق زعيم الحوثيين)، لتهديدهم السلام والاستقرار في اليمن.

السيطرة على القبائل
بتتبع لقاءات وأدوار أبو علي الحاكم داخلياً من الملاحظ أنه يتمتع بسجل لا مثيل له في التعامل مع شيوخ القبائل ورجالها وتحشيدهم لصالح أهداف الجماعة. إذ مُنح القيادي صلاحيات واسعة للتعاملات الأمنية مع زعماء القبائل، وصلاحيات للتعامل مع مهام الأمن الداخلي.

ونتيجة لهذا الدور فرض عليه مجلس الأمن عقوباته إذ اُتهم بعقد اجتماع ضم زعماء قبائل وشخصيات عسكرية وحزبية موالية لعلي عبد الله صالح بهدف الانقلاب على الرئيس (آنذاك) عبد ربه منصور هادي وتنسيق الجهود للسيطرة على صنعاء[1].

وسيطر ابو علي الحاكم على قبائل طوق صنعاء في أوج خلافات جماعة الحوثي مع علي عبدالله صالح، مستخدماً مزيجاً من التهديد بالتدمير إلى الاسترضاء. ودفع المشايخ لتهدئة ثوران “صالح” ضد الجماعة وطالبهم مراراً باتخاذ موقف من انقلاب “صالح” على اتفاقاته مع الجماعة؛ ومع زيادة التوتر وضع “الحاكم” معظم شيوخ القبائل تحت الإقامة الجبرية في منازلهم في مراكز قبائلهم، وفرض حصار عليهم واقتحام منازلهم في صنعاء في أوج الاشتباكات مع “صالح”[2]، وقاد قِتال القبائل التي حاولت دخول صنعاء حتى قُتل علي عبدالله صالح حليف الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2017م.

يعتبر أبو علي الحاكم مسؤولاً داخل جماعة الحوثي عن المسائل الأمنية مع القبائل، بما في ذلك حل نزاعات الحركة مع القبائل. كما يقوم بمهام تفكيك قرار القبيلة لدفعها للحياد من نصرة قبيلة أخرى أو تجنيب القتال في مناطقها[3]؛ أو التحشيد وسط القبائل للقتال ضد المناطق القبلية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مثل تحشيد الحرب في محافظة الجوف ودفع قبائلها لتسهيل طريقهم للسيطرة على مديرياتها. والتحشيد في 2021 لاجتياح محافظة مأرب[4]. والتعامل مع القبائل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم لمنع تهديد وجود جماعته أو انتفاضة القبائل في تلك المناطق[5][6].

ويقول مسؤول في صنعاء: إن أبو علي الحاكم هو الشخصية المناسبة تماماً للمهام المرتبطة بالقبائل باعتباره قبيلياً وليس من طبقة السادة الهاشميين (الذين يهيمنون على الجماعة)، ما يجعل من حديثه وتهديداته وتعامله مع شيوخ القبائل أقل حساسية وقدرة على تجاوز المشكلات”.

الأدوار العسكرية
إلى جانب الأمن الداخلي للجماعة، تولى ابو علي الحاكم الإشراف على ما كانت تعرف بألوية الحرس الجمهوري الموالية لـصالح (تم تغييرها إلى ألوية الحماية الرئاسية بعد 2012)، بعد السيطرة على صنعاء، وعمل على تفكيك هذه القوة المتمرسة للقتال والسيطرة عليها والتي كانت تعتبر نخبة النخبة في الجيش اليمني ويقودها أبناء وأقارب علي عبدالله صالح.

فرض أبو علي الحاكم تجنيد مقاتلين حوثيين في “الحرس الجمهوري” وتدريبهم على يد نخبة النخبة، كما استهدف طوال سنوات إلى جانب القائد الحالي لألوية الحماية الرئاسية (أبو محمد الرازحي) عبدالله الحسني تجنيد الضباط من الحرس الجمهوري ودفعهم لدورات ثقافية. ساهم المجندين الجدد والمشرفين الحوثيين في الكتائب والألوية ومخازن الأسلحة في منع تدخل قوات من هذه الألوية دعماً للرئيس اليمني السابق (2017) إذ كانت تخضع لقيادة “طارق صالح” الذي فرَّ لاحقاً عقب مقتل عمه.

يترأس ابو علي الحاكم حالياً هيئة الاستخبارات العسكرية والاستطلاع التابعة لوزارة الدفاع، وحسب المصادر التي تحدثت لـ”يمن مونيتور” فإن أبو علي يشرف بشكل شخصي على اختيار وتأمين مناطق معامل الأسلحة المتقدمة وإنشائها وتزويدها بالاحتياجات وفق تكنلوجيا الأسلحة التي تم تزويده بها من الحرس الثوري. كما يشرف على مخازن الأسلحة المتطورة مثل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة.

ويتلقى الأوامر من رئيس الجماعة بخصوص الاستراتيجيات العسكرية التي تعلنها الجماعة والتي أطلقت العقد الماضية اسماء بعض الأعوام للصناعات العسكرية، بما في ذلك استراتيجية الجماعة في تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والذكية، والقدرات البحرية.

هجمات البحر الأحمر
ويُعتقد أن أبو علي، المدرج على قائمة الولايات المتحدة للإرهاب العالمي، مسؤول عن سلسلة من الضربات البحرية والجوية ضد الشحن في البحر الأحمر وعمليات معادية ضد المملكة العربية السعودية. وتعتقد الولايات المتحدة أن “الحاكم” شخصية رئيسية وراء الهجمات التي بدأها الحوثيون في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي واستهدفت حتى الآن أكثر من 100 سفينة تجارية.

وكان الحاكم أعلن قبل عام من بدء الهجمات البحرية (نوفمبر/تشرين الثاني 2022)عن نيته إعداد حوالي 10 آلاف مقاتل لعمليات بحرية واسعة النطاق في البحر الأحمر ضد التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

ووفقاً للمخابرات الفرنسية “انتليجينس أونلاين”، كان الدعم اللوجستي الذي قدمته قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني في العام اللاحق حاسماً لعمليات أبو علي في البحر الأحمر.

حزب الله وفيلق قدس
تشير المعلومات إلى دور ” أبو علي الحاكم” في الملفات الأكثر سرية لجماعة الحوثي مثل تكنولوجيا الأسلحة الإيرانية، وتهريب الأسلحة والخبراء إلى اليمن، فهيئته تضع المسارات والغطاءات لوصول الأسلحة إلى مناطقهم بعد أن يتواصل بشكل مباشر مع المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني.

كما يظهر أبو علي في دور الدبلوماسي الباحث عن استراتيجيات لمواجهة التحديات التي تواجه توطيد جماعته لسلطتها. بما في ذلك التعاون مع رئيس المخابرات العسكرية السورية، كفاح الملحم، (نوفمبر/تشرين الثاني 2021) لمواجهة الجماعات التي تستهدف النظام السياسي.

كما تشير المعلومات إلى أن الحاكم وهيئة الاستخبارات العسكرية التابعة له يتحملون مسؤوليات خاصة فيما يتعلق بحركة وأمن المستشارين الإيرانيين واللبنانيين وارتباط أبو علي بإحدى وحدات فيلق قدس المرتبطة بالقوات النوعية للحوثيين هي الوحدة 340، التي تتمثل مهمتها في تمكين نقل القدرات العسكرية إلى القوات الشريكة.

تهديد مكانته
على الرغم من كون ابو علي الحاكم الرجل الثاني بعد عبدالملك الحوثي إلا أنه ليس ضمن مجلس الحرب وينوب عنه في المجلس هاشميين أخرين مثل “أحسن علي الحُمران”، رئيس جهاز “الأمن الوقائي الجهادي المركزي”- حسب دراسة مركز مكافحة الإرهاب (2022). مع ذلك تشير المصادر إلى أن أبو علي الحاكم لا يتلقى الأوامر إلا من عبد الملك الحوثي مباشرة.

لكن هذه المكانة كانت سبباً في غضب كبار قادة الحوثيين الآخرين، بما في ذلك عبد الله الرزمي ويحيى بدر الدين الحوثي (شقيق عبدالملك). وفي عام 2016، زُعم أن أبو علي كان يزرع الفتنة الداخلية بين الحوثيين بناءً على طلب من علي عبد الله صالح. لكن الحاكم أثبت ولاءه بقيادة العمليات التي أدت لمقتل “علي عبدالله صالح” وسيطرته على قبائل طوق صنعاء في عام 2017م. كما أنه كان مسؤولاً عن جهود السيطرة على حزب المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل “صالح” والاعتقالات التي جرت بعد ذلك، ودفع القادة العسكريين الذين كانوا موالين لـ”صالح” للاستمرار في العمل لصالح الجماعة المسلحة.