آخر تحديث :الأحد-04 أكتوبر 2026-12:18ص

دفاع الجنوبيين عن تعز

السبت - 03 أكتوبر 2026 - الساعة 11:25 م

أنس الخليدي
بقلم: أنس الخليدي
- ارشيف الكاتب


حضور الجنوبيين اليوم للدفاع عن تعز هو تعبير وأضح وواعي عن حقيقة أعمق من حدود المحافظات، وحسابات القوى، والخطاب الشعبوي المناطقي، فالروابط المشتركة بين محافظة ومجتمع تعز والجنوب لم تصنعها البيانات السياسية ولا المجاملات العابرة، كما لا تلغيها الخصومات السياسية أو المناطقية، بل تفرضها مجموعة من الروابط المشتركة، من الجغرافيا المتصلة، والطرق والممرات المشتركة، والمصالح الاقتصادية المتداخلة وحركة الناس والتجارة الممتدة بين المجتمعين، وكذلك الذاكرة المشتركة من المقاومة والتضحية، فضلًا عن التشابك الاجتماعي والثقافي والتاريخي الذي ظل قائمًا رغم كل محاولات التقسيم والاستقطاب، وما يجمع تعز بالجنوب ليس تطابق التجربة أو الهوية أو المطالب السياسية، لكل منطقة خصوصيتها وذاكرتها وتطلعاتها، لكن هذا الاختلاف لا ينفي وحدة المصير عندما يتعلق الأمر بحماية المجتمع من مشروع غزو سلالي ومذهبي وإرهابي ومناطقي، وصون حق اليمنيين في الدولة والمواطنة، ومنع تحويل الجغرافيا الوطنية إلى ممر سالك لمشاريع الهيمنة والقمع والأخضاع.


وقد أثبتت معارك السنوات الماضية وحتى اليوم، أن تعز والجنوب لا يستطيع أحدهما أن يعزل أمنه عن الآخر، فتعز المتروكة تحت الضغط تعني أن الجنوب يواجه تهديد أقرب إلى حدوده وممراته ومصالحه، والجنوب المنهك أو المنقسم يعني أن تعز تفقد عمق طبيعي في معركتها الوطنية، وبالتالي، الدفاع اليوم عن تعز ليس دفاع عن محافظة بمعزل عن محيطها، بل عن حلقة أساسية في أمن الجنوب واستقرار اليمن وممراته ومجتمعاته، ومن تعز إلى عدن والمهرة تتصل المسؤولية الوطنية لأن مصائرهم متشابكة، وكل من يحاول تصوير تعز والجنوب كجبهتين متعارضتين يخدم الانقسام والتمزيق، ويمنح خصومهما فرصة لعزل كل طرف عن عمقه الطبيعي، وأما الحقيقة التي أثبتتها التضحيات فهي أن تعز ليست بعيدة عن الجنوب، والجنوب ليس بعيدًا عن تعز، كلاهما يدافع من موقعه وتجربته عن حقه في الأمن والكرامة ومستقبل لا تصنعه المليشيا ولا تحتكره أي جماعة.