آخر تحديث :السبت-18 يوليو 2026-01:21ص

عروش الخوف وصحوة الجياع: رسالة مفتوحة إلى عبدالملك الحوثي

السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 01:15 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


إلى عبدالملك الحوثي:

تنتهي شرعية القوة عندما تبدأ حقيقة الجوع، وتتساقط الأقنعة عندما يصبح الخوف هو الحاكم الوحيد. خروجك من مغاراتك لترسم لليمنيين طريقاً لم يختاروه، ليس قَدَراً محتوماً، بل هو فصلٌ طارئ في تاريخ شعبٍ لم ينحنِ لغازٍ أو طاغية عبر العصور.


هذه رسالة عارية من المواربة، مكتوبة بمداد الوجع الذي يعتصم في قلوب الملايين:

عروشٌ من غبار.. وبنادق بلا تفويض

لم يمنحك أحدٌ صكاً لإدارة مصائرنا. لم تقف يوماً أمام صندوق اقتراع، ولم تجلس في مجلس شورى حقيقي، ولم تأخذ مباركة من قبائل اليمن الحرة التي تُساق اليوم بسياط الترهيب والتجويع. حكومتك لم تأتِ بـ "إرادة شعبية"، بل فرضتها فوهات البنادق، وفرضها صمتٌ فرضتموه بالحديد والنار.


ادعاؤك بأنك "صوت المستضعفين" هو أكبر سخرية في تاريخ اليمن الحديث؛ فكيف لـ "منقذ" أن يحوّل شعباً بأكمله إلى طوابير بشرية تتوسل لقمة العيش، وتبحث عن نصف راتبٍ منهوب، بينما تُبنى من أموالهم القصور وتُشيّد القلاع السلالية؟


مسخ الهوية وتجارة التبعية

اليمن ليس ضيعة خلفية لأحد، وتاريخنا الممتد لآلاف السنين أعرق من أن يُختزل في شعارات مستوردة أو مناهج دراسية ممسوخة تحاول زرع التبعية في عقول أطفالنا.

إن محاولاتك الحثيثة لربط مصير اليمن بـ "الولي الفقيه" وتحويل جبالنا وسواحلنا إلى ساحة بريد لخدمة مصالح إقليمية، هي طعنة في خاصرة الهوية اليمنية العربية. الآباء الذين يفقدون أبناءهم في جبهاتك العبثية لا يفقدونهم دفاعاً عن السيادة، بل وقوداً لمعارك لا ناقة لليمن فيها ولا جمل، لتخرج بعدها متاجراً بدمائهم في خطاباتك التلفزيونية الجوفاء.


مسرحيات البحر الأحمر.. اليمن يجوع، وطهران تأمر

تتستر خلف الشعارات الرنانة والادعاءات الجوفاء، لكن هذه العواطف المصطنعة لا تُغطي عورات الاستبداد الداخلي والتبعية الكاملة للخارج. كيف يستقيم أن تدعي القوة والسيادة في الخارج، وأنت تظلم، وتجوع، وتعتقل، وتخطف المواطن في الداخل، وتحوّله إلى مجرد ورقة مقايضة في صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل؟


إن التهديدات الإيرانية الأخيرة بـ إغلاق مضيق باب المندب عبر أداتها في اليمن، جاءت لتكشف المستور؛ فما يحدث في البحر الأحمر ليس إلا تنفيذاً حرفياً لإملاءات الحرس الثوري الإيراني الذي يلوح بقطع الملاحة الدولية لتحقيق مكاسبه الخاصة. هذه المغامرة الكارثية لن تجلب لليمن سوى حصار مطبق، ومزيد من العزلة، ودمار اقتصادي غير مسبوق. وبينما تندفع الجماعة لتنفيذ الأوامر الإيرانية بكل ارتهان، يرزح المواطن اليمني في صنعاء وإب وتعز وعمران تحت وطأة الجوع والفقر، مجبراً على بيع أثاث بيته ليشتري أسطوانة غاز أو جرعة دواء لطفله.


مسرحية "السبعين" وحشود الخوف

لا تغرنك حشود الباصات في ميدان السبعين؛ فكلنا يعلم كيف تُجمع تلك الحشود. تُجمع بتهديد الموظف بلقمته، والتاجر بمتجره، والمواطن بأمنه. إنها حشود الخوف والابتزاز، وليست حشود الولاء...


لقد حوّلت الدولة إلى مزرعة خاصة، وصادرت الرأي، وكممت أفواه الصحفيين، وجعلت من سجونك مكاناً لكل من يجرؤ على قول "لا". لكن التاريخ يخبرنا دائماً أن جدران الخوف هي أول ما يتصدع عندما ينفد صبر الجياع.


الكلمة الأخيرة: الأيام بيننا

لقد صبر هذا الشعب عشر سنوات على الموت والدمار، ليس حباً في مشروعك، بل تمسكاً بالحياة وأملاً في الخلاص. هذا الصبر ليس استسلاماً، بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة...


معركتنا الحقيقية ليست عبر البحار، بل هي هنا.. معركة استعادة اليمن المغتصب، وإعادة الاعتبار للجمهورية والكرامة الإنسانية التي سحقتها سلاليتك.


اليوم تحشد بالترهيب والأموال المنهوبة.. وغداً، سيحشدك الشعب بغضبة الجائع الذي لم يعد لديه ما يخسره.

" والله غالبٌ على أمره"


نسخة مع التحية :

#إلى_رئاسة_الجمهورية #إلى_رئاسة_مجلس_الوزراء