آخر تحديث :الأحد-12 يوليو 2026-02:16ص

طابور النفاق والتزليف.. حين يقتات التطبيل على دماء الأبرياء وقوت البسطاء في تعز

الأحد - 12 يوليو 2026 - الساعة 02:14 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


الطعنة الحقيقية التي تدمي تعز اليوم لا تأتي فقط من مسؤول فاسد نهب ميزانية المرفق، أو قائد استقوى بنفوذه للجباية والبلطجة؛ الجريمة الأكبر والأبشع يرتكبها ذلك "الصحفي" أو "المثقف" أو "الناشط" الذي يتطوع بوقاحة منقطعة النظير ليكون "مغسلة" لذنوب العصابة، و"ملمعاً" لصفحات الفاسدين السوداء.


أي دناءة أخلاقية، وأي ارتكاس إنساني هذا الذي يجعل من لسانك وعقلك منبراً ومحامياً لجلاد يجلد مدينتك وهي تنزف؟! كيف تجرؤ على إلقاء خطب عصماء، أو تدوين منشور مطول عن "الحرية والكرامة"، بينما يداك ممدودتان تحت الطاولة لتلقف فُتات موائد اللصوص الذين يسرقون من تعز ماءها، وكهرباءها، وصحتها، ويقايضون بأمان أطفالها؟


إن تعز التي كسرت غطرسة الحصار الخارجي بصمود حافٍ وعاري الصدر، تُطعن اليوم في خاصرتها بنصالٍ محلية الصنع، يشحذها إعلاميون وناشطون باعوا ضمائرهم في أسواق النخاسة السياسية مقابل "فتات من المال الحرام " أو "وظيفة وهمية".


إن القلم الذي يبرر الفساد ليس إلا بندقية مأجورة موجهة إلى صدور الجوعى والمحترقين بنيران الغلاء، وهؤلاء المطبّلون ليسوا مجرد أقلام مأجورة، بل هم خط الدفاع الأول عن الفوضى، والدرع الواقي الذي يتترس خلفه كل ناهب لقمة عيش وقاتل أحلام.


هذا الضجيج الذي يملأون به الفضاء الافتراضي والشاشات دفاعاً عن الفساد والمفسدين ليس "تعدداً في الآراء"، ولا يمت لـ "حرية التعبير" بصلة. إنها خيانة علنية مكتملة الأركان؛ خيانة معمدة بدموع أمهات الشهداء، وعرق العمال الذين سحقهم الغلاء والفقر، وخذلهم طعن الرفاق من الداخل.


لندع المواربة جانباً ولنسمِّ السقوط باسمه الحقيقي: التبرير للفاسد والمفسد في تعز ليس سذاجة أو وجهة نظر تُحترم، بل هو اشتراك أصيل ومباشر في الجريمة. عندما يتحول التملق لـ "صغار المسؤولين" وسماسرة الأزمات إلى "ذكاء وفضيلة"، ويُصنع من الانبطاح أمام الجلادين "بطولة سياسية"، فنحن لا نواجه فساداً إدارياً يمكن إصلاحه، بل نواجه مسخاً للهوية الأخلاقية والوجودية لتعز.


إنهم يحاولون اليوم تسويق انبطاحهم تحت مسميات "الواقعية السياسية" أو "الحفاظ على الاصطفاف الوطني "، وهي الكلمات المطاطية العفنة التي يغطون بها عورات عمالتهم... لكن الحقيقة العارية تقول إنهم شركاء في تجويع المواطن ، وشركاء في جبايات النقاط غير القانونية، وشركاء في تدمير ما تبقى من مشافي ومراكز المدينة.


الكلمة في زمن الحرب موقف؛ إما أن تكون قذيفة في صدر العدو ، والفاسد معاً، وإما أن تكون صك غفران للمجرمين والفاسدين ، وهؤلاء الرعاع اختاروا الخيار الثاني بملء إرادتهم الدنيئة..


هذه الوجوه الكالحة التي تطل علينا كل مساء لتبرير الفشل وشرعنة نهب الإيرادات، وتحويل مؤسسات تعز إلى إقطاعيات عائلية وحزبية، لا تستحق منا ترف الحوار أو مقارعة الحجة بالحجة. النقاش مع هؤلاء إهانة لدماء الضحايا، ومجرد الرد عليهم اعتراف بآدمية سُلبت منهم بمحض اختيارهم.


إنهم يستحقون الصفع بالنعال على وجوههم الكاذبة.

يستحقون النفي المجتمعي التام من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة.

يستحقون أن يُبصق في وجوههم كلما تجرأوا وحاولوا تسلق أوجاع تعز لتمرير صفقاتهم الرخيصة ،التفاهة حين تقتات على دماء الأبرياء وقوت البسطاء، تسقط عنها صفة السذاجة فوراً، وتصبح عمالة رخيصة مدفوعة الأجر، يساق أصحابها كالقطعان لخدمة ولي النعمة المزيف.


خاتمة: تعز لن تغفر، والتاريخ الذي يُكتب اليوم بالدم الساخن ودموع المقهورين سيلفظ هذا الطابور من المطبّلين إلى أعمق مزبلة. لن تشفع لهم تبريراتهم الملتوية، ولن تحميهم أموال السُّحت والمناصب المشبوهة التي يقتاتون عليها. إن الدفاع عن الفاسد هو طعنة مباشرة في صدر كل جندي مرابط في المتارس بلا راتب، وفي قلب كل أم فُجعت بفلذة كبدها، وكل مواطن يموت قهرًا وحسرة وهو يبحث عن شربة ماء أو لقمة عيش كريمة.


لقد أزفت الآزفة لتطهير تعز من طابورها الخامس؛ طابور النفاق والتزلف، وإعادة الاعتبار للكلمة الشريفة والموقف الحر الذي لا يُباع ولا يُشترى. تعز ستقيئ هذا العفن الحزبي والشخصي، وسيسقط الفاسد ومطبّله في خندق واحد إلى مزبلة التاريخ، وتبقى المدينة، كعادتها، شامخة، حرة، وعصية على الانحناء.

"والله غالب على أمره"


#التشهير_بالصحفيين_جريمة`


`#كفى_استهداف_كاشفي_الفساد`


`#تعز_ضد_الفساد`


نسخة مع التحية :

#إلى_رئاسة_الجمهورية #إلى_رئاسة_مجلس_الوزراء #وزارة_الشؤون_القانونية


#محافظ_تعز_نبيل_شمسان #نيابة_الأموال_العامة_تعز #نقابة_الصحفيين_اليمنيين


#مراسلون_بلا_حدود #لجنة_حماية_الصحفيين