ماذا لو استغلت الحكومة الشرعية والأحزاب مطارح القبائل وجيشت صوب صنعاء؟ كثيرون يدفعون بالأمور في هذا الاتجاه كفرصة سانحة لإسقاط الحوثيين واستعادة العاصمة التاريخية، لكن في تصوري فإن الأمور لن تتحرك إلا بضوء أخضر من التحالف، لاسيما المملكة، وفي ضوء التطورات في المنطقة حالياً وأبرزها عودة الحرب الأمريكية الإيرانية فكل شيء جائز.
الحوثيون حتى الآن لم يتدخلوا ضد أمريكا إلى جانب إيران، بل يبدو عليهم الصمت، وهذا أمر محير، لكن كل التوقعات تشير إلى أن الأوضاع قد تأخذ منحى توسعياً، وسيجد الحوثيون أنفسهم غارقين في الحرب بطريقة أو بأخرى، لاسيما وإيران مصرة على إدخال المنطقة كلها في الحرب من خلال توجيه ضرباتها لعدد من دول الخليج المجاورة وتهديد أخرى.
اليمنيون ينتظرون الفرص للإجهاز على الحوثيين، خصوصاً وأنه من الصعوبة بمكان إقناعهم أو قبولهم بالحل الشامل، ويرون في مطارح القبائل في الريان فرصة مواتية لإنجاز هذا الفعل، لكن مع حساب النتائج المترتبة على ذلك بشكل سياسي دقيق يعيد صياغة دولة يمنية جديدة في حال نجح.
الحوثي في مرحلة تخبط وضعف وترهل، وغير قادر على القيام بحروب جديدة في حال انفجر الوضع من الداخل ضده، لذا من الغريب ألا تلتقط حركة القبائل تلك وتصاغ في صورة تحرك شعبي لإنجاز المهمة، شرط أن تكون أدوات الدولة في مقدمة هذا التحرك؛ لأنه من غير المعقول أن تسلم الدولة للقبائل فيما بعد، فذلك يضعنا ويضع الدولة في موقف صعب جديد أشبه بما سبق.
يكفي اليمن ما هي فيه، وأعتقد أن الإخوة في التحالف يدركون ذلك، لاسيما المملكة العربية السعودية المستهدف الأول مما يحدث في اليمن والمنطقة، وعليها التحرك بصورة أو بأخرى لدعم حلول سريعة في اليمن، وإن كان من ضمن ذلك دعم تحركات القبائل والقوى المدنية والسياسية الأخرى للضغط على الحوثيين أو لإعادة تحرير البلاد وتحقيق السلام الدائم فيه، خصوصاً وأن الوضع في الجنوب أصبح تحت السيطرة .