المشكلة مش في ضربة جزاء صلاح، ولا في قرارات الحكم الفرنسي الي يشوفها البعض مثيرة للجدل… المشكلة إن بعض الناس كانوا مستنين أي شرارة عشان يولعوا الدنيا، ويخربوها على التل والسبب لا يحتاج توضيح.
اليمني - مع الأسف - عنده قابلية عجيبة لركوب أي موجة. يترك أصل المشكلة، ويتمسك بأي قصة تخدم هواه، ويحولها إلى معركة أكبر من حجمها.
في 2011 خرج شباب كثير يشتوا يغيروا واقع اليمن. خرجوا بحسن نية، لكن بدون مشروع واضح ولا قيادة حقيقية، فجاء من ركب فوقهم، واليوم معنا كل عيد سبعة خطابات لسبعة رؤساء، كل واحد من غرفة في فندق..
في 2015 دخل الHوثي صنعاء تحت شعار الجرعة والـ500 ريال، وانزلق كثير من الناس وراء خطاب عاطفي، وفي النهاية كانت النتيجة “زغجة سنوب” للجميع… لا فرّقت بين اللي في الداخل ولا اللي في الخارج، والكل يدفع الثمن لليوم.
أنا مش في مقام الدفاع عن ميسي، ولا عن الأرجنتين، ولا عن الفيفا… ينفلقوا كلهم. لكن اللي حاصل أكبر من مباراة، والسكوت عنه جريمة.
ضربة الجزاء ممكن تنساها بعد أسبوع… أما ضربة المخ، فالتعافي منها قد يحتاج سنوات، واحنا مش ناقصين قرف أبداً.
الكائن اللزج، من يومين، قرر يركب موجة الظلم اللي تعرض له المنتخب المصري، وبنفس عقلية “الجرعة” حق الHوثي. سب، شتم، لعن، تخوين، وتحريض على كل شخص صاحب ميول كروية تخالفه.
من وقت انتهت المباراة، اختفت كرة القدم، بدأت معركة ثانية: هذا يكفّر هذا، وهذا يخوّن هذا، وهذا يوزع صكوك الوطنية، والثاني يفتش في دين الناس ومذاهبهم وتشجيعهم للاعبين… بصورة مقرفة جدًا.
إذا عندك اعتراض على التحكيم، فهذا حقك. لكن هل الخطأ التحكيمي يعطيك الحق تثبت للناس أن أهلك ما عرفوا يربوك؟ وأن الشتيمة وقلة الأدب بالنسبة لك وجهة نظر؟
كل شوية ترسل لي صور حقيقية او مفبركة، وفيديوهات مُركبة، ونظريات مؤامرة، عشان تقنعني إن ميسي صهيوني، شنكلوتي، حنكلوشي، أو أي قصة تطلعها من كيسك؟
ليش لما اشجع منتخب - أيا كان اسمه- مصمم أكون في نظرك عميل ومنافق، وتفتح لي نقاشات دينية وطائفية ما لهاش أي علاقة بالمباراة او كرة القدم؟
يا حج أنت وهو … اليمن مليان مشاكل حقيقية، فلا تزيدوا عليه مرض جديد اسمه التعصب الأعمى. اختلفوا في الكرة كيف ما تشتوا، لكن لا تخلوا هذا الخلاف يتحول لكراهية بين الناس.
انتقدوا الحكم، وانتقدوا المنتخب، وانتقدوا الفيفا إذا تشتوا، لكن لا تخلي ابوك او امك او اختك يدفعوا ثمن حماقتك وقلة أدبك بسبب مباراة او وجهة نظر.
ناقش بهدوء، واحترم رأي غيرك. لا تتعامل كأنك الوحيد اللي فاهم، وكل الناس غلط. الاختلاف طبيعي، والرجال يبان في احترامه قبل كلامه. ما دام النقاش بأدب، خلك مؤدب، ورد بالحجة، مش بالسب ولا بالتخوين ولا بقلة الأدب.
وبالمناسبة، الترند في مصر هدأ تقريبًا. الناس رجعت تتكلم عن الأخطاء الفنية، وعن المستقبل، وعن تطوير المنتخب. إلا الكائن اللزج… لا يزال ينتقل من صفحة إلى صفحة ينشر بذاءاته، ويظن أن قلة الأدب نوع من الرجولة.
تعافت مصر وغيرها من دول الربيع العربي، لانهم يفكروا بالعقل، فيما لا زلنا غارقين في الوحل لان البعض يفكر من مكان ثاني.
سلام
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك