آخر تحديث :الخميس-09 يوليو 2026-01:03ص

عندما يصبح النفي إنجازا

الخميس - 09 يوليو 2026 - الساعة 12:45 ص

غمدان ابو أصبع
بقلم: غمدان ابو أصبع
- ارشيف الكاتب


يبدو أن الإنجاز الوحيد الذي يعمل بكفاءة عالية في مكتب الرئيس رشاد العليمي هو سرعة إصدار بيانات النفي؛ فما إن تتسرب وثيقة، أو يحتدم الجدل، حتى تتحول كل الطاقات إلى معركة لإثبات أن المشكلة غير موجودة، وكأن المواطن يعيش في عالم افتراضي لا يرى ولا يسمع ولا يلمس الواقع.


والغريب أن السلطة الواثقة من نفسها لا ترتعب من ورقة، ولا تخشى قلمًا، ولا تنشغل بكل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهي ترد بالإنجاز لا بالارتباك، وبالحقائق لا بالبيانات، وهذا ما ينبغي أن يفهمه فخامة الرئيس وجهازه الإعلامي.

أما عندما يصبح كل نقد تهديدًا، وكل سؤال مؤامرة، وكل رأي خصومة، فإن المشكلة لا تكون في الأقلام، بل في عجز الواقع عن الدفاع عن نفسه.

المواطن اليوم، يا فخامة الرئيس، لا يسأل عن عدد بيانات النفي، بل يسأل: أين الكهرباء؟ وأين المرتبات؟ وأين الخدمات؟ وأين مؤسسات الدولة؟ وأين الوعود التي تكررت حتى حفظها الناس عن ظهر قلب؟

لا أحد يستطيع إقناع الجائع ببيان، ولا طمأنة الموظف بخطاب، ولا بناء دولة بسلسلة من التبريرات؛ فالدول تُبنى بالقرار، والإدارة، والمحاسبة، والإنجاز، لا بإدارة الأزمات الإعلامية.

ومن المفارقات أن بعض المسؤولين يتعاملون مع الكاتب الناقد وكأنه الخطر الأكبر، بينما يتعامل المواطن مع تدهور حياته باعتباره الخطر الحقيقي. هنا يصبح القلم متهمًا، ويصبح الفشل شاهدًا لا يريد أحد استدعاءه.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي لا تستطيع بيانات النفي الإجابة عنه: إذا كان كل شيء على ما يرام، فلماذا يزداد غضب الشارع؟ وإذا كان الأداء ناجحًا، فلماذا يحتاج هذا النجاح إلى من يدافع عنه كل يوم؟

فالإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى متحدث رسمي، بل إلى مواطن يقول بنفسه: نعم... لقد تغير شيء في حياتي.