في العرف اليمني الأصيل، حين يعمد شيخ قبلي بحجم حمد بن راشد بن فدغم الحزمي إلى كسر "جَفْل الجنبية" أمام الملأ، فاعلم أن لغة الكلام قد استُنفدت، وأن الصبر قد نُحر على مذبح الكرامة، وأن ظلماً غاشماً قد تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وصول الشيخ بن فدغم اليوم الأربعاء إلى منطقة "الريان" بمحافظة الجوف، عائداً من غياهب سجون الحوثي في صنعاء، لم يكن مجرد "نجاة لأسير" كُتب له عمر جديد. بل كان وثيقة إدانة حية، وشهادة دامغة تمشي على قدمين، تفضح جريمة عصابة تتخفى برداء الدولة، وتدير مسالخها البشرية من داخل الأقبية المظلمة.
أقبية الموت البطيء: مسالخ لا سجون .
خرج الشيخ من معتقله مثقلاً بالمرض، بعد أن مُنع عنه العلاج والدواء مع سبق الإصرار والترصد. دعونا لا نسمي الأشياء بغير مسمياتها؛ هذا ليس "إهمالاً طبياً"، بل هو سياسة تصفية ممنهجة تُعرف بـ "القتل البطيء".
في مسالخ الحوثي، يعتقلونك لمجرد أنك نطقت بـ "لا"، ثم يتركون المرض ينهش لحمك وعظمك، جاعلين من الألم الجسدي أداة ابتزاز رخيصة لتوقيع اعترافات لجرائم لم تقترفها.
إن منع الدواء عن أسير مريض هو تعذيب مكتمل الأركان، وجريمة حرب يندى لها جبين الإنسانية ويعاقب عليها القانون الدولي. غاية المليشيا ليست سلب حريتك فحسب، بل سحق إنسانيتك وكسر كبريائك قبل إقصائك سياسياً.
مقصلة "التبصيم" القسري: مصنع الأكاذيب :
"إما أن تبصم على ما نمليه عليك، أو تواجه الموت في العتمة".
هكذا تُدار العدالة في محاكم التفتيش الحوثية. إنهم لا يبحثون عن حقيقة، ولا يكترثون لجريمة، بل يديرون "مصنعاً للاعترافات المعلبة" تُفصّل بدقة على مقاس الجلاد...
الهدف هو صناعة "ضحية إعلامية" لتبرير طغيانهم المستمر. بالأمس كان الشيخ بن فدغم، واليوم، وغداً سيكون الدور على كل مواطن يجرؤ على قول كلمة حق. إنها سياسة ممنهجة لإخراس كل صوت حر، وتركيع كل هامة يمنية تأبى الانحناء لخرافة "الولاية".
اختطاف النساء: السقوط في مستنقع العار :
لعل أبشع ما كشفته هذه المأساة هو حادثة اختطاف "ميرا"، ربيعة الشيخ التي استنجدت به في نقطة الحتارش هرباً من بطشهم ومصادرة ممتلكاتها. فما كان من المليشيا إلا أن صادرت حريتها وحرية من أجارها.
حين تصبح المرأة اليمنية "ورقة ضغط" و"رهينة للمساومة السياسية"، فاعلم يقيناً أن هذه الجماعة قد قطعت آخر شعرة تربطها بالمروءة، وانسلخت تماماً من أخلاق اليمنيين وقيمهم...
لقد كانت النساء "خطاً أحمر" حتى في عصور الجاهلية الأولى، لكن الحوثي تفوق على الجاهلية بوحشيته، وأثبت أن من يستقوي على النساء يسقط للأبد من سجلات الرجال.
كسر "الجَفْل": عارٌ على المليشيا، ونذير عاصفة للقبائل :
إن إقدام الشيخ على كسر "الجَفْل" ليس مجرد "فلكلور قبلي" عابر؛ بل هو في عمق العرف اليمني "إنذار دم" وصرخة استنفار. العرف يقول: من كسر جَفْله، واستنجد بقومه، ولم ينفروا لنصرته، لحقهم العار البتار إلى يوم يبعثون.
الرسالة هنا تتجاوز شخص الشيخ؛ إنها نداء موجه لقبائل دهم، ولكل قبائل اليمن وأحرار العرب: الحوثي لم يعتدِ على فرد، بل داس على عِرض قبيلة، واغتال عُرفاً متجذراً، وانتهك كرامة أمة بأكملها.
مشروع ممنهج لإبادة الهوية :
ما تعرض له بن فدغم ليس تجاوزاً فردياً، بل هو النموذج المعتمد لمليشيا الحوثي:
اعتقال تعسفي + تعذيب ومنع علاج + ابتزاز بالأعراض + انتزاع اعترافات + تشويه إعلامي.
هذا المشروع لا يهدف إلى "حكم اليمن"، بل إلى محو اليمن. محو ثقل القبيلة، وتدمير العرف الأصيل، وسلب الكرامة، لاستبدالها بنظام كهنوتي لا يجيد سوى لغة السوط، ولا يملك سوى مفاتيح السجون.
كلمة أخيرة للجلاد:
ظننتم أنكم كسرتم جَفْل الشيخ، لكنكم في الحقيقة كسرتم ما تبقى من هيبتكم الزائفة.
سجنتموه في غياهب الظلم، فأشعلتم الغضب في قلوب قبائل اليمن قاطبة ،حجبتم عنه الدواء، فأحييتم قضيته العادلة في كل بيت يمني حر.
اليوم، وصل الشيخ إلى الريان، ووقفت قبائل "المرازيق" و"بني نوف" صفاً واحداً لاستقباله. القبائل انتفضت، ومارد الثأر للكرامة قد استيقظ. وكما أن التخلي عن المستجير "عيب أسود" في عرفنا، فقد أصبحتم أنتم يا حوثة "عيب اليمن الأكبر".
اليمنيون لا ينسون ثأرهم، والتاريخ لا يرحم من استقوى على شيخ وامرأة في نقطة تفتيش.
"والله غالبٌ على أمره"
مكتب رئاسة الجمهورية Office of the Presidency of the Republic of Yemen
مجلس القيادة الرئاسي اليمني Yemeni Presidential Leadership Council
رئاسة مجلس الوزراء اليمني