في الأمس القريب، كان سقف الطموح في مأرب لا يتعدى بضعة أمتار تحت مظلة "مكتب باصات" يربط أبناءها بالمحافظات اليمنية عبر طرق وعرة ومحفوفة بالمخاطر.
أما اليوم، في عهد "سلطان مأرب الأمين" الفريق سلطان بن علي العرادة، محافظ المحافظة وعضو المجلس الرئاسي — فقد تفتتت تلك السقوف الضيقة، وتوسعت الآفاق لتتحول الرمال الشاحبة إلى مدرج إسفلتي يطاول السماء المفتوحة.
مأرب التي حوصرت بالنار والحديد، تتهيأ اليوم لتدشين مطار مأرب الدولي؛ هذا المنجز التنموي العملاق الذي لم يكن ليرى النور لولا إرادة رجل آمن أن صناعة الحياة تبدأ بفتح منافذ الأمل.
العرادة.. مهندس معركة البناء وربان سفينة الإعمار
لم يكن لقب " الأمين" مجرد صفة عابرة، بل هو ترجمة حية لأمانة المسؤولية التي تجسدت اليوم في برج مراقبة شامخ، وصالة مسافرين ولدت من رحم المعاناة لتستقبل الحلم بعد عقود من التهميش والحرمان.
لقد أثبت الفريق سلطان بن علي العرادة أنه قائد لا يكتفي بإدارة المعارك ببندقيته في جبهات العزة نهاراً، بل يدير معركة البناء بعقله الاستراتيجي ليلاً، ليرسم خرائط التنمية والنهوض وسط ركام الحرب. هنا يتجلى الفرق الشاسع بين قيادات تكتفي بـ "إدارة الأزمات" وندب الحظ، وقيادة استثنائية تصنع المستقبل وتنتزع الحلول من فك المستحيل.
مطار مأرب الدولي: ثلاث رسائل في بريد التاريخ.
هذا المطار ليس مجرد مشروع إسمنتي، بل هو بصمة كبرياء حفرها "الأمين" على جبين التاريخ، وتحمل في طياتها ثلاث رسائل جوهرية:
صفعة في وجه الحصار: من أراد خنق مأرب وعزلها، ردت عليه بمدرج إقلاع كوني يربط جغرافيتها بالدنيا بأسرها.
انتصار لكرامة الإنسان: إنه الإعلان الرسمي لنهاية رحلات الموت الطويلة؛ فالمريض الذي كان يفقد حياته على الطرقات، سيحلق اليوم في دقائق لتلقي العلاج في الخارج ، والتاجر الذي عانى الركود سيوقع صفقاته في صالات مغادرة تليق بجهده.
ترسيخ منطق الدولة: المطار هو الدليل القاطع على أن "الدولة" ليست شعاراً زائفاً، بل هي وجود مادي وخدمي يزدهر حيثما وُجد القادة المخلصون.
من محطة باصات.. إلى بوابة الأجواء العالمية.
تختزل العبارة البليغة للإعلامي المأربي البارز " عفيف العباب " هذه الملحمة التنموية في كلمات تختصر حكاية شعب:
"مأرب التي كانت تحلم بمكتب باصات، أصبحت اليوم تتهيأ لافتتاح مطار مأرب الدولي".
هذه ليست مجرد قفزة في مؤشرات التنمية، بل هي وثبة تاريخية غير مألوفة؛ تحولٌ جذري من انتظار الحافلات لترقب إقلاع الطائرات. إنها حكاية جغرافيا هزمت عزلتها وصنعت هويتها الجديدة بأجنحة من نور.
#خاتمة: شهادة للتاريخ بمداد من إسفلت ونور
شكراً للفريق سلطان بن علي العرادة، لأنك أثبتّ لليمنيين وللعالم أن الأمانة عندما تسكن وجدان القائد، تتحول الصحاري القاحلة إلى مدارج حياة، ويتحول الحصار الجائر إلى بوابات عبور نحو المستقبل.
مطار مأرب الدولي هو ردك العملي الصارم على كل المشككين، وإعلانٌ صريح بأن مأرب في عهدك لم تعد مجرد جبهة للدفاع، بل عاصمة للبناء والنهوض.
مأرب اليوم ترفع رأسها عالياً، ففي سمائها تحلق الطائرات، وفي دفة قيادتها رجلٌ حمل أمانة التنمية والإعمار كما حمل أمانة الدفاع عن حياض الجمهورية.
" والله غالبٌ على أمره"