لعل من أبرز الدروس التي كشفتها التطورات الأخيرة في المنطقة أن الرهان على الولايات المتحدة بوصفها ضامن للأمن الإقليمي ليس سوى وهم سياسي سرعان ما كشفت الوقائع حدوده. فالولايات المتحدة تتحرك قبل كل شيء وفقاً لمصالحها الاستراتيجية الخاصة، حتى عندما يتعارض ذلك مع مصالح أقرب حلفائها وأكثرهم ارتباطاً بها.
وفي اليمن، أظهرت السنوات الماضية بدورها محدودية الرهان على المملكة العربية السعودية لتحقيق الأهداف السياسية أو استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة في "مناطق الشرعية". فبعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات، باتت الأهداف المعلنة أبعد من أي وقت مضى عن التحقق، فيما تضاعف نزيف البلاد سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، مقابل مكاسب ضيقة استفادت منها قوى ومراكز نفوذ مرتبطة باستمرار الأزمة أكثر من ارتباطها بحلها.
وتبقى السياسة السعودية، في نظر كثير من المراقبين، اسيرة حسابات متغيرة واكراهات اقليمية ودولية تجعل مواقفها وتحالفاتها عرضة للمراجعات المستمرة وهو ما يجعل المراهنة عليها من أي طرف رهاناً محفوفاً بالمخاطرة وعدم اليقين. فالتحالفات لا تعرف الثبات والاولويات يعاد ترتيبها باستمرار ولا مكان للضمانات في عالم تحكمه المصالح.
ومن هنا تبرز أهمية التقارب الجنوبي وتقديم الغايات المشتركة على الخلافات الثانوية. فالمتغيرات التي تلوح في الأفق لا تمنح امتيازاً دائماً لأحد، ولا تضمن مكانة خاصة لمن يعتقد أن قربه من أدوات النفوذ الإقليمي كاف لحماية موقعه. ومع اقتراب لحظات التحول الكبرى، قد يجد الجميع أنفسهم في القارب ذاته، ولن تكون النجاة ممكنة إلا عبر بناء مواقف أكثر رسوخاً تستند إلى إرادة الناس وتطلعاتهم، وتجعل الاهداف العامة فوق رهانات عابرة ومصالح آنية سرعان ما تتبدد.
أحمـــــــــــدع