تصرفات السعوديين في بلادنا المستفزة، من قطع المشتقات النفطية عن الكهرباء، وتدهور العملة، وانتشار الفوضى والعنف والاغتيالات، وصولا إلى محاولة فرض مشاريع يقول السعوديون إنها "تلبي مصلحتهم أولا". لكن أكثر ما يمكن أن يستفز الناس اليوم، فوق القمع الوحشي الذي يطال المدنيين، خاصة الشباب، في عدن وحضرموت وغيرها، تلك التصريحات التي تخرج من القصر الملكي في الرياض، والتي تصر على التودد لإيران تارة.
آخر تقليعات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ما قاله حرفيا: "إصرار إيران على انتهاك مبادئ حسن الجوار أدى إلى تآكل الثقة الإقليمية بها". أليس بن فرحان وزير خارجية دولة قاد وزير دفاعها، في العام 2015م، حربا على اليمن والجنوب بدعوى محاربة إيران، بل وتوعد بأنه سوف يقتلع النظام الإيراني الذي لديه مشروع ديني توسعي؟
خاض ولي العهد السعودي، حين كان وزيرا للدفاع، حربه ضد إيران في ضواحي دار سعد وخور مكسر. أليس وزير الدفاع خالد بن سلمان هو من شن حربًا على الجنوب بدعوى أن تأمين حضرموت والمهرة يمثل تهديدا للأمن القومي السعودي من التهديدات الإسرائيلية؟ لماذا لم يحترم السعوديون جيرانهم؟
هل احترام السعودية لجيرانها مشروط بأن يمتلكوا منظومة ردع قوية، وأن يبدأوا بقصف المناطق السعودية حتى يكسبوا الاحترام؟.
من السابق أن قال وزير الخارجية السعودي ذاته إن على إيران احترام الأخلاق الإسلامية في عدم التعدي على الدول، خاصة إذا كانت "مسلمة"... أليست اليمن أو الجنوب فيها مواطنون مسلمون يمارسون الشعائر الدينية من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة، إذا توفرت لديهم "رسوم ذلك"؟
المتابع لأعمال القمع الوحشية التي ترتكبها قوات "صنعتها السعودية في شرورة"، وأطلقت عليها اسم "درع الوطن" و"الطوارئ"، وهي عبارة عن ميليشيات تضم في صفوفها متطرفين يهددون الناس بالذبح لأسباب مناطقية، كما جاء على لسان قائد وحدة من تلك الجماعات المسلحة في المهرة.
لماذا لا يحترم السعوديون جيرانهم؟ هل لأن السعودية لا تحترم أي دولة ضعيفة، خاصة إذا كانت هذه الدولة تقع على شريط ساحلي طويل ظل، منذ نصف قرن، مطمعًا لها؟
لو مضى المشروع السعودي في الاستحواذ على بلادنا، هل سيحترموننا؟ أم سيقولون إننا نقف ضد المصالح السعودية الكبيرة والواسعة؟
قد يقول البعض إننا لم نعد "نتسول الاحترام" من أحد، ولكن أليس من احترام الجيران، إذا كانوا مسلمين، أن ترفع يد الوصاية عن بلدنا؟ فلو رفعت وصايتها، فلن تجد إيران من يتحكم فيها في مواجهة السعودية، لأن الاتفاق، وإن كان هشًا، فلا خيار آخر إلا الرضوخ له والقبول به.
قد يكون لازما على الجنوبيين واليمنيين أن يمتلكوا "أدوات فرض الاحترام"، طالما أن هناك دولة جارة تمارس وصايتها على البلاد بدعوى أن "ذلك مصلحة سعودية عليا". . وهذه المصلحة السعودية هي في الأساس على حساب شعب أنهكه الصراع السعودي الإيراني المفترض في بلدنا.
#صالح_أبوعوذل
من صفحة الكاتب على موقع فيسبوك