إلى الناطق والوكيل جامل : الوعي ليس مبايعة، وتغيير المحافظ ليس شائعة!
تعز خرجت تأييداً للرئيس العليمي وللجمهورية... لا تلميعاً للفشل والعجز.
تتجلى الحصانة السياسية في أبهى صورها عندما تُحاول الجهات التنفيذية تحويل "المعركة الوطنية" إلى درعٍ يقيها من أمواج المساءلة الشعبية. إن قراءة التطورات الأخيرة في محافظة تعز من خلال التصريحات الصادرة عن الناطق الرسمي للمحافظة، والوكيل جامل ، تكشف عن أزمة مفاهيمية عميقة في فهم طبيعة العقد الاجتماعي بين المواطن ومؤسسات الدولة.
عندما يخرج الناطق الرسمي باسم المحافظة -الأستاذ مهيوب الحبشي- ليوجه الاتهام للناشطين والإعلاميين بأن مطالبهم بالتغيير الإداري هي "شائعات مغرضة" تهدف إلى "تغييب الفعل الوطني"، فهو يُقدم منطقاً يختزل الفعل الوطني في الأشخاص لا في المؤسسات. إن التغيير وتدوير الوظيفة العامة ليسا شائعة ولا جريمة، بل هما استحقاق قانوني ودستوري وآلية ديمقراطية لتقييم الأداء التنفيذي...
إن مصادرة حق الشارع في المطالبة بتطوير الأداء الإداري، ووصمه بـ "تغييب الوعي"، يُعد محاولة غير موفقة للتغطية على الإخفاقات الخدمية والإدارية المشهودة التي تعاني منها المحافظة في ملفات المياه، والكهرباء، وتطوير المؤسسات.،وكافة الخدمات الأخرى .
من جهة أخرى، يطل علينا منشور وكيل المحافظة - عارف جامل- محذراً من أن الحملات الإعلامية المنادية بالإصلاح "تُربك الوضع الداخلي وتصرف الشارع عن معركة الخلاص من المليشيات الحوثية".
وفي هذا الطرح مغالطة سياسية وقانونية فادحة؛ إذ كيف يكون تقويم الاختلالات الداخلية إرباكاً للمجهود الحربي؟
إن تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة المشروع الحوثي لا تتم بتكميم الأفواه أو إضفاء حصانة مطلقة على الإدارة المحلية، بل تتم بتقديم نموذج دولة صارم ونظيف يوفر الحياة الكريمة للمواطنين، ويحقق مبدأ الشفافية وسيادة القانون.
إن الحقيقة الناصعة التي يجب تبيانها هي أن الجماهير التي احتشدت في تعز مؤخراً، إنما خرجت إسناداً للشرعية الدستورية، ولدعم قرارات فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، وترسيخاً لقيم الجمهورية وتثبيت دعائم الدولة. لم تكن تلك الحشود صك اعتمادٍ مفتوح لأي مسؤول تنفيذي، ولا استفتاءً لتزكية أداء السلطة المحلية، بل كانت رسالة واضحة مفادها: إن تعز حاضنة الدولة، ومطلبها الأول هو كفاءة المؤسسات ونزاهة الإدارة.
إن الرئاسة والدولة بحاجة إلى رجال يُحدثون الفارق في الميدان الخدمي والأمني، ويثبتون كفاءتهم عبر معالجة أزمات المواطن اليومية، وليس عبر جيوش إلكترونية أو تدوينات تحاول صبغ أي نقد إداري بصبغة الاستهداف السياسي...
التغيير حق مكفول بقوة القانون، والاستمرار في التذرع بالظروف الاستثنائية للتهرب من الاستحقاقات الإدارية لم يعد ينطلي الا على السذج .
ستظل تعز الصخرة التي تتكسر عليها أوهام المليشيات الحوثية، ولكنها ستظل أيضاً الصوت الحر المستمر في المطالبة بمؤسسات خالية من الفشل ، والفساد ، وقادرة على حمل تطلعات أبنائها بنزاهة واقتدار.
" والله غالبٌ على أمره"
نسخة مع التحية :
#مجلس_القيادة_الرئاسي #رئاسة_الوزراء
#النائب_العام #هيئة_مكافحة_الفساد