آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-12:56ص

خطأ السعودية في حضرموت

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 11:04 م

يعقوب السفياني
بقلم: يعقوب السفياني
- ارشيف الكاتب


نحترم المملكة العربية السعودية كدولة جارة وشقيقة، ولها ما لها من الثقل العربي والإسلامي بوصفها أرضًا تحتضن المقدسات.


كجنوبيين، لا يمكن المزايدة علينا في الانتماء العروبي والإسلامي وصدق التحالفات وحسن النوايا. وقد رفعنا أعلام السعودية وصور ملوكها، وأسمينا أجيالًا كاملة باسم سلمان بعد عاصفة الحزم.


لذلك، وانطلاقًا من هذه العلاقة المتينة والاحترام تجاه هذه الدولة، نقول لهم اليوم، وسوف نستمر في قول ذلك: لقد ارتكبتم خطأً جسيمًا بما فعلتموه في حضرموت وما تلا ذلك حتى اليوم.


أنتم تخسرون شعب الجنوب الصادق والشجاع، الذي لا يقبل الظلم ولا الإهانة.


ولا يخدعكم بعض الذين لا يهمهم إلا ملء جيوبهم من أموالكم، ولا أولئك ضيقو الأفق الذين يحاولون التشويش على الحقائق، فهم أنفسهم جزء من الأسباب التي أوصلتكم إلى ما أنتم عليه اليوم.


انظروا إلى الواقع بعد ستة أشهر من تلك الأحداث. انظروا إلى الناس لا إلى النخب. فهذه النخب قد تنقلب عليكم في أي لحظة، كما انقلبت على الإمارات التي أغدقت عليها لسنوات طويلة.


نحن لدينا قضية ومشروع ضحّى من أجله خيرة رجال وشباب الجنوب على مدى عقود، وسوف نضحي أكثر من ذلك إلى أن يفتح الله بيننا وبين كل ظالم وطامع في أرضنا، لم يراعِ جوارًا ولا ذمةً ولا روابط. فلا تضيفوا أنفسكم إلى هذه القائمة.


أنتم في خير عميم ونعمة من الله، ولكم مصالح وحسابات كدولة محورية، لكن يجب ألا تأتي هذه الأمور على حساب الشعوب ومصائرها. لقد اختبرتم عن قرب بأس الجنوبي وصلابته، واختبر الجنوبي نخوتكم وشجاعتكم وعروبتكم الأصيلة، لكن ما حدث مؤخرًا قلب كثيرًا من هذه القناعات.


ولا يقتصر الأمر على الشهداء الأبطال الذين قصفتموهم من الجو، وهم لم يكونوا يتوقعون أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة على الإطلاق.


فبالنسبة لشعب الجنوب، أنتم أعدتم الغزاة إلى أرض عزيزة وغالية، ودرة التاج الجنوبي، وهي حضرموت، ووجهتم ضربات موجعة لمشروعه الوطني.


ومهما كانت المبررات التي تتذرعون بها، ومن بينها أمنكم القومي أو خلافكم مع الإمارات، فإن كل ذلك لا يعنينا. كان بإمكانكم سحب البساط من الإمارات ومن معها والحفاظ على القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي، لا أن تأخذكم العزة بالإثم فتفعلوا ما فعلتموه.


لقد صنعتم ثأرًا عميقًا، والهوة تتسع يوميًا بينكم وبين شعب الجنوب. وعليكم الحذر من القوى اليمنية والإقليمية المتطرفة التي تريد أن تدفعكم إلى مواجهة مع شعب الجنوب، بعد أن خسرتم الشمال لصالح الحوثيين بسبب تخاذل هذه القوى وجبنها وعمالتها.


ونعتبر وجود قيادات الجنوب على أرضكم أمرًا مهمًا لاستمرار التواصل والتنسيق، لكن اسمحوا لهم بالسفر ولا تحتجزوهم، لأن ما لا يأتي بالقناعة لا يدوم.


عالجوا جذور المسألة والأزمة، فما زال هناك متسع من الوقت، ولم يفت الأوان بعد. وغيّروا الأدوات التي تعتمدون عليها في التعامل مع الملف اليمني.


وتوقفوا عن الدفع بوجوه وشخصيات تافهة إلى المشهد، لأن ذلك يسيء إلى شعب الجنوب وتضحياته، كما يسيء إليكم.


هذه نصيحة محب لكم، يرى أنه حتى بعد كل ما جرى، فقد تكونون ضحية مؤامرة أوقعت بكم في مصيدة خطيرة ومأزق كبير. وعليكم أن تثبتوا أنكم لستم مصدر هذه المؤامرة بالأفعال، لا من خلال تبني المهزلة التي نراها منذ أشهر.


والسلام ختام.


يعقوب السفياني