حين كُنا نطرح ملاحظاتنا عن علاقة المجلس الانتقالي بالتحالف وبالسعودية بالذات ونطالب بتصحيح تلك العلاقة المختلة والانتقال بها من حالة الانبطاح الى وضع الندّية، كانت ثمة أصوات تتهمنا بالإساءة للمملكة وبتسميم علاقة الجنوب معها، بل وذهب البعض الى رجمنا بتهمة الإخوانية والحوثية واحيانا ببقايا الاشتراكية، مع أن طرحنا حينها كان يهدف لتصحيح وضع كنا وما زلنا نرى أنه مختل غير طبيعي ولا يعبر عن علاقة متكافئة بين السعودية والانتقالي والجنوب برمته، ولم نكن ابدا نقصد الإساءة لا للمملكة الشقيقة التي لا يستطيع أحد ان ينكر ان تعطيل العلاقة معها خطأ جسيما ولا للمجلس الانتقالي الذي نكن لقياداته ومؤيديه كل الود والاحترام.
.. الأصوات التي كانت تعيب علينا طرح تلك الملاحظات نراها اليوم منفلتة العقال تطفح بالنزق وتذهب بعيدا ليس فقط بانتقاد المملكة بل بالاساءة لها بشكل مباشر وفج قد يجلب مزيدا من المتاعب والتعقيد للقضية الجنوبية.. نتمنى ألّا نظل كثيرا في دائرة العبث والحماقة .
كم مرة نكرر ونقول: ان التطرف للرأي هو "إيدز الشعوب" وخراب الأوطان وخسرانا للقضايا والحقوق؟.
يا حضرات، علاقاتنا بالمملكة العربية السعودية يجب ألّا نخضعها لخطاب مزاجي متشنج يتأرجح حسب الحالة النفسية بين الإفراط بإبداء الولاء وبين هستيريا ردود الفعل الطافحة. فالسياسة كما يقال آلة سِعة الصدر وليست غل وضغائن على طول الخط ،ولا سذاجة مواقف.
فنحن هنا نتحدث عن دولة مجاورة وازنة بالمنطقة وبالعالم كله بحجم ومكانة السعودية تربطنا بها كثير من العلاقات الجيوسياسية والتاريخ والمصالح والأمن المشترك.، فاي استعداء لها حماقة كبيرة.
ولكن بالمقابل ومهما كانت أهمية هذه العلاقة لا يجب أن نذعن للشعور بالدونية أمامها والتسليم لطموحاتها الغير مشروعة ولإجراءاتها المثيرة للجدل التي تقوم بها بالجنوب منذ يناير الماضي وكأنها قضاء وقدر يجب التسليم به..
فالمصارحة وتصويب بوصلة العلاقة مع السعودية ومع غير السعودية يكون بخطاب صريح متزن عقلاني ولا ينبطح أرضا ولا يحلّق عاليا أكثر من المطلوب...خطاب ياعي المصالح العليا، لا طموحات المكاسب الذاتية والبحث عن بناء مجد شخصى.
والحال ينطبق الى حدٍ ما على حالة العلاقة مع دول الإمارات العربية المتحدة.