آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-11:31م

عيد المشاقر.. عندما تعلن تعز انتصارها بالريحان على البارود

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 11:26 م

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


في الأول من يونيو، لا تبحث عن تعز في نشرات الأخبار. ابحث عنها في رائحة المشاقر.


“عيد المشاقر” ليس احتفالاً. هو إعلان حرب.. حربٌ على الكراهية.

حربٌ لا تُخاض بالرصاص، بل بالريحان. لا تُرفع فيها البنادق، بل تُرفع باقات الفل والكاذي. لا يُكتب لها بيان عسكري، بل تكتبها الأمهات حين يعلقن المشاقر على أبواب البيوت.


هو اليوم الوحيد الذي تُعلَّق فيه السياسة على المشجب، وتُطرد فيه الأحزاب من النوافذ، وتُدفن فيه الأحقاد تحت أغصان الريحان. يومٌ يُمنع فيه رفع أي راية إلا راية الإنسان.


في مدينة مزقتها المتارس، وقسمتها الاحزاب ، وخنقتها روائح الموت، يأتي “عيد المشاقر” كـ انتفاضة عطرية.

انتفاضة تقول: نحن هنا. لم نمت. لن نكره. لن ننسى أننا بشر..


نعم مدوية لتعزيز قيم السلام والتسامح والوحدة.

نعم ساحقة لتغليب رائحة المشاقر على رائحة البارود في أنفاس هذا المجتمع المكلوم.


المشاقر ليس نباتاً. هو هوية قاتلت الحرب ولم تمت. هو ذاكرة مدينة ترفض أن تُختزل في صورة دمار. هو رسالة من كل بيت في تعز تقول: اخترنا الحياة. اخترنا أن نهدي بعضنا ريحاناً بدل أن نهدي بعضنا رصاصاً.


في هذا اليوم، تسقط كل الانتماءات الصغيرة. لا إصلاحي ولا مؤتمري، لا حوثي ولا شرعي. هناك فقط: تعزيٌّ يهدي تعزياً آخر باقة مشاقر، ويهمس له: "كل عام وأنت إنسان".


“عيد المشاقر” لا تملكه سلطة، ولا تدعمه منظمة، ولا يموله تاجر. يملكه الناس. يصنعه الصمود. يحميه الإصرار على الفرح كفعل مقاومة.


هذا اليوم هو إثبات أن تعز لم تُهزم. قد تُهدم البيوت، لكن لم تُهدم القيم. قد يجوع الناس، لكن لم تجُع الذاكرة. قد يطول الليل، لكن رائحة المشاقر أقوى من كل ظلام.


فليشهد الأول من يونيو أننا ما زلنا قادرين على أن نلتقي.. لا على موعد حرب، بل على موعد ريحان.

" والله غالب على امره"