أحد عشر عاماً مضت، ولم يعد الشعب شمالاً أو جنوباً كما كان. سُرق منه بعض العمر، واختُطف كثير من الأحبة، وتبددت الفرص، وضاعت عطاءات كان يمكن أن تصنع فارقاً في حياة أجيال بأكملها.
أهي العاصفة؟ أم الانقلاب؟ أم أحزاب الربيع؟ أم النظام السابق؟ أم أن الجميع أسهموا، بدرجات متفاوتة، في صناعة هذا المصير ووضع البلد على جبل من بارود؟ تفاعلت العوامل، وتشابكت الأخطاء، فأنجبت جحيماً لم تنطفئ نيرانه بعد.
لا توجد إحصاءات حقيقية لعدد القتلى والجرحى، ولا للنازحين في الداخل والخارج… لا أحد يعرف على وجه الدقة حجم الفقد الذي أصاب اليمنيين.
لكن هناك معرفة كاملة برؤساء و وزراء تعاقبوا على المناصب، وسفراء تراكموا… ومن جعل من الحرب تجارة و ربح، ومن المناصب باباً للثراء، ومن التسهيلات مغارة علي بابا، ومن اعتقد ان الطريق إلى الجنة تمر من أرض الخراب… كما أن هناك إعلاميين يحكمون الفضاء، صعدوا إلى قمم لم يكونوا ليبلغوا عُشر عُشرها لولا زمن الموت والفوضى والمال السياسي.
كم دولة خارجية استثمرت في الدم؟ وكم أيديولوجيا تسللت إلى العقول؟ وكم عقل أُفسد، وكم وعي جرى تشويهه؟ وكم اكاذيب تحولت إلى مسلمات؟
إنها الحرب…
الحرب التي لا تكتفي بحصد الأرواح، وإنما تمتد لتنهش القيم، وتبدل الموازين، وتعيد تشكيل المجتمعات على صورة الخراب. وحين تضع أوزارها يوماً، لن يكون التحدي في إعادة بناء المدن والمدارس والمستشفيات فحسب، وإنما في ترميم الإنسان الذي أنهكته سنوات الألم، واستعادة وطن اصابه الخراب وأضاع أكثر مما خسره في ميادين القتال.
كل ذلك بحاجة إلى نصف قرن لمداواة الجراح ولأشياء أخرى كثيرة يصعب حصرها فبعض الخسائر لا تقاس بالأرقام وبعض الندوب لا تلتئم تماماً…
احمـــــــــــدع