في سير وعبر التاريخ، لا تُقاس عظمة القادة بخلوّ ماضيهم من اخطاء، بل بقدرتهم على التعلّم، وأخذ العِظة، وفهم تلك السلبيات وتحويلها إلى نقاط انطلاق نحو المستقبل فهم بشر وليسوا معصومين.
إن القائد الاستراتيجي الحقيقي هو الذي لا يُنكر الماضي ولا يغرق فيه، بل يعيد توظيفه لبناء مشروع وطني جديد. وهذا ما جسّدته عدة نماذج قيادية عالمية بارزة، مثل نيلسون مانديلا في افريقيا الذي حوّل معاناة السجن إلى مشروع مصالحة وطنية، ولي كوان يو الذي نقل سنغافورة من الهشاشة إلى الريادة، وكذلك مارشال وآيزنهاور اللذان أعادا تشكيل النظام الدولي بعد الحروب عبر رؤية تتجاوز منطق الانتقام إلى الاستقرار.
هنا تتجلى هذه القاعدة القيادية بوضوح في التجربة اليمنية المعاصرة، وتحديدًا في مسيرة وشخص الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وقائد قوات المقاومة الوطنية، ورئيس مكتبها السياسي، الذي استطاع أن يتعامل مع تعقيدات الماضي السياسي والعسكري بوعي مختلف، وأن يحوّل تلك التراكمات إلى قاعدة انطلاق نحو مشروع وطني جمهوري يهدف استعادة الدولة اليمنية.
ففي لحظة كان يمكن أن تتحول فيها تلك التعقيدات إلى حالة جمود أو انقسام، فقد أعاد الفريق طارق صالح ترتيب تلك الأولويات، موجّهًا بوصلته وبندقيته ورجاله نحو المعركة الأساسية: مواجهة الانقلاب الحوثي، وتحرير الشمال، واستعادة النظام والقانون ومؤسسات الدولة، وعاصمتها صنعاء.
لقد جسّد الفريق طارق صالح هذا النموذج من خلال تأسيس وبناء قوات المقاومة الوطنية كنموذج منضبط وفاعل، يجمع بين الاحتراف العسكري والوضوح السياسي. كما حرص على توسيع دائرة الشراكة الوطنية لكل مكونات الشرعية اليمنية ودعواته المتكررة لهم الى نسيان وتجاوز الماضي والتوجه نحو الهدف الاساسي عبر مدّ جسور التعاون مع مختلف الوطنية، وتغليب منطق التوافق على حساب الخلافات، إدراكًا منه أن معركة استعادة اليمن الجمهوري لا يمكن أن تُخاض بشكل منفرد او من قبل طرف معين.
وعلى مستوى الميدان، لم تقتصر رؤيتة الفريق طارق صالح على إدارة العمليات العسكرية فقط، بل امتدت إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث سعى إلى بناء نموذج متكامل للدولة اليمنية في المناطق المحررة بالساحل الغربي، عبر تنفيذ مشاريع بنية تحتية وخدمية شملت الموانئ والطرقات والمطارات والمستشفيات والمجمعات التعليمية ومشاريع المياه، إلى جانب جهود إنسانية وإغاثية واسعة، بما يعكس فهمًا عميقًا بأن كسب المعركة يرتبط أيضًا بإعادة بناء الحياة وتعزيز ثقة المجتمع بالقيادة والقوات في تلك الاماكن.
إن القاسم المشترك بين الفريق طارق صالح وتلك القيادات العالمية العظمى يكمن في تجاوز الماضي دون إنكاره، والاستفادة منه دون الارتهان له. فالقائد الاستراتيجي لا يستهلك طاقته في تفسير ما حدث، بل يوجّهها نحو ما يجب أن يكون.
وبذلك، يصبح الرهان الحقيقي ليس فقط على حسم المعركة عسكريًا، بل على استعادة الدولة بمعناها الشامل: دولة النظام والقانون، دولة الشراكة، والحرية والعدل والمساواة، القادرة على تأمين الاستقرار والتنمية والسيادة لليمنيين جميعًا...
------
عادل الهرش
#طارق_صالح
#المقاومة_الوطنية
#الجمهورية #اليمن #صنعاء
#السعودية #الامارات
#اخبار_اليمن #عدن #تعز #مأرب #إب #المخا #ذوباب