هو لا كان نائب قوي، ولا رئيس قادر على صناعة اللحظة التي منحته كل يشيء، كان ابن نفسه أكثر من كونه ابن دولة، شارك في قيادة البلاد نحو الهاوية أو بالأصح نستطيع نقول أنه كان جزء من توليفة ما قبل الانقلاب، وجزءاً آخر من الفشل والفساد والخيبة ما بعد الانقلاب.
بعد أن تسلم عبد ربه منصور هادي قيادة الدولة في انتخابات شكلية، كان هناك أكثر من رأي حول إمكانية الإبقاء على قوات الحرس الجمهوري كقوة عسكرية قائمة مع تغيير قيادتها فقط، بما يحافظ على تماسك المؤسسة العسكرية والدولة معاً .
غير أنه اتجه نحو الهيكلة بصورة بدت أقرب إلى التفكيك وذلك تحت تأثير وضغط قوى المعارضة حينها، الأمر الذي ساهم في إفراغ الدولة من كثير من أدوات توازنها وقوتها، وفتح الباب لاحقاً أمام الانهيار الذي شهدته البلاد.
ومن أغرب العجائب في السياسة اليمنية، أن يصل الأمر برئيس دولة إلى اتهام ابناء محافظة كاملة بأنهم حق لطم..
وكانت هذه العبارة انعكاساً لحالة الخصومة الهادوية والحقد الثامنيني التي أُديرت بها البلاد.. حتى عندما التقينا فيه مع مجموعة من شباب تعز، كرر حديثة بأن أبناء تعز حق فسبكة، في الوقت الذي كانت تعز تدفع جماجم ورؤوس في مواجهة الحوثي..
قول الحقيقة في رئيس البلاد ليس حقد عليه ، هذا الواقع الذي عشناه في زمانه كتجربة فاشلة لرجل كان رئيس لدولة في واحدة من أخطر مراحلها، وتقييم فترة حكمة لا تقاس بالنوايا والعواطف، بل بما آلت إليه البلاد في عهده، وما استطاع فعله حين كانت الدولة تتفكك أمام الجميع.
ولنصوب الحديث بعيد عن العاطفة أو تحميل طرف واحد كل شيء، فهادي لم يقرر مواجهة الحوثيون في عمران وصنعاء من قبل السلطة حينها، غير أن اللواء ٣٥ مدرع بقيادة عميد الجمهورية الشهيد عدنان محمد الحمادي هو الوحيد في الجمهورية اليمنية من بدأوا معركتهم الأولى في مواجهة مشروع الإمامة بعد سقوط الدولة وتراجع مؤسساتها.. ثم بعد سقوط اللواء في معركة غير متكافئة دامت ٢٤ يوم داخل معسكر اللواء، تشكلت المقاومة من أبناء تعز وعدن وغيرهم في معركة ما تزال قائمة حتى الآن ..
وهذا لا يلغي تعقيد المشهد، لكنه يضع جزء من الحقيقة في مكانها الصحيح؛ فالناس هم من سبقوا السلطة إلى المواجهة وبأسلحتهم الشخصية، والمجتمع تحمل كل اعباء المرحلة لأجل أن نعبر عنق الزجاجة، غير أبين وصعده أدخلت اليمن كلها داخل الزجاجه ..
رحم الله كل شهداء الجمهورية ورحم الله الرئيس السابق عبد ربه منصور هادى ..